الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩١ - ٣٠ درّة نجفيّة في مدلول الأمر و النهي
قال: فدخلت فأخبرته، فقال فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخٰالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ [١].
و منها ما ورد في رسالة الصادق ٧ إلى أصحابه، المروية في (روضة الكافي) حيث قال فيها: «اعلموا أن ما أمر اللّه أن [٢] تجتنبوه، فقد حرمه». إلى أن قال في أثنائها أيضا: «و اعلموا أنه إنما أمر و نهى ليطاع فيما يأمر به، و لينتهى عما نهى عنه ..
فمن اتّبع أمره فقد أطاعه، و من لم ينته عما نهى عنه فقد عصاه، فإن مات على معصية أكبّه اللّه على وجهه في النار» [٣].
و منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر ٧ قال: «العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحجّ؛ لأنّ اللّه تعالى يقول وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ [٤]» [٥] الحديث.
و ذهب جمع من المتأخّرين و متأخريهم، منهم المحقق الشيخ حسن ابن شيخنا الشهيد الثاني، و السيّد السند صاحب (المدارك)- بل الظاهر أنه أوّل من ذهب إلى ذلك فيما أعلم- إلى منع دلالة صيغة الأمر و النهي على الوجوب و التحريم في كلام الأئمَّة : و إن كانت كذلك في كلام اللّه تعالى و كلام الرسول ٦، مستندين إلى كثرة ورود الأوامر و النواهي عنهم :، للاستحباب و الكراهة و شيوعها إلى ذلك.
قال في كتاب (المعالم): (فائدة: يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المرويّة عن الأئمَّة : أن استعمال صيغة الأمر في الندب كان شائعا في عرفهم :، بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة عند
[١] النور: ٦٣.
[٢] ليست في «ح».
[٣] الكافي ٨: ٦، ٩.
[٤] البقرة: ١٩٦.
[٥] تهذيب الأحكام ٥: ٤٣٣/ ١٠٥٢، وسائل الشيعة ١٤: ٢٩٥، أبواب العمرة، ب ١، ح ٢.