الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٢ - ٣٠ درّة نجفيّة في مدلول الأمر و النهي
انتفاء المرجّح المجازي. فيشكل التعلق في إثبات وجوب أمر بمجرد ورود الأمر به منهم :) [١] انتهى.
و بمثل هذه المقالة صرّح السيد السند في موضع من (المدارك) [٢]، و نسج على منوالهما جملة ممن تأخر عنهما؛ منهم المولى محمد باقر الخراساني في (الذخيرة) [٣] و (الكفاية) [٤]، و منهم المحقّق الخونساري شارح (الدروس) [٥].
و منهم شيخنا أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبد اللّه البحراني [٦] و غيرهم.
و عندي فيه نظر من وجوه:
أحدها: أن تلك الأوامر و النواهي هي في الحقيقة أوامر اللّه سبحانه و رسوله ٦، و لا فرق بين صدورها من اللّه سبحانه و رسوله و لا منهم [٧]؛ لكونهم حملة و نقلة لقولهم ٧: «إنا إذا حدثنا حدثنا عن اللّه و رسوله، و لا نقول من أنفسنا» [٨].
و حينئذ، فحيث إن هذا القائل يسلم أن أوامر اللّه (عزّ و جلّ) و رسوله و نواهيهما الصادرة عنهما لا بواسطة واجبة الاتّباع، فيجب عليه القول فيما كان بواسطتهم أيضا. و هل يجوز أو يتوهم نقلهم ٧ ذلك اللفظ عن معناه الحقيقي الذي هو الوجوب أو التحريم، و استعماله في معنى مجازي من غير نصب قرينة و تنبيه على ذلك؟ و هل هو إلّا من قبيل التعمية و الألغاز، و شفقتهم على شيعتهم و حرصهم على هدايتهم، بل علوّ شأنهم و عصمتهم يمنع من ذلك؟
و ثانيهما: أن ما استند إليه هذا القائل من كثرة ورود الأوامر و النواهي في
[١] معالم الاصول: ٧٤.
[٢] انظر مدارك الأحكام ٤: ٣٨٣.
[٣] ذخيرة المعاد: ١٠٨.
[٤] كفاية الأحكام: ٩٩.
[٥] مشارق الشموس في شرح الدروس: ١٢- ١٣.
[٦] أزهار الرياض: ٩٨، أجوبة سليمان بن عبد اللّه: ٤٤، العشرة الكاملة: ٢١٩.
[٧] و لا فرق .. منهم، من «ح»، و في «ق» بدله: و لا يفهم.
[٨] رجال الكشي: ٢٢٤/ ٤٠١، بحار الأنوار ٢: ٢٥٠/ ٦٢.