الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٧ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
يفيده غيره لكان كالشجرة الخالية من الثمر، و لو كان إنما هو لإفادة الغير خاصة لكان كالسراج الذي يحرق نفسه و يضيء لغيره، فإنه يسهر الليل، و يتعب في الطلب. و يتحمل المشقّة و النصب لأجل الناس.
و بالجملة، ففضل العلم و فضيلة العالم إنّما يتحقّق مع إضافة العمل و ضمه إليه لا بدونه، و حينئذ فالعالم الحقيقي و مصداق هذا العنوان التحقيقي إنما هو من اتّصف بتلك العلوم الجليلة التي أشرنا إليها مع ما يحتاج إليه لنفسه، أو لنفسه و غيره من هذه العلوم الرسميّة المشهورة، دون من اختصّ بهذه كما توهّمه من لا تأمّل له و لا تحقيق، و لم ينظر في الأدلّة القطعية [١] بالنظر الدّقيق.
و كفاك شاهدا على صحّة ما ذكرنا قوله سبحانه إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ [٢]، فمناط الخشية العلم، و لا يخفى أن الخشية لا ترتّب لها على هذه العلوم، لمجامعتها للفسق كما هو معلوم من علماء السوء و فسّاق العلماء، و إنما ترتب على تلك العلوم [١]، كما تقدم بيانه في الخبر المتقدّم.
[١] أقول: و ممّا يدخل في هذا المقام، و ينتظم في سلك هذا النظام ما ذكره المحقق ; في أوّل (المعتبر) حيث قال- و نعم ما قال-: (إن في الناس المستعبد نفسه لشهوته، المستغرق وقته في أهويته مع إيثاره الاشتهار بآثار الأبرار، و اختياره الاتّسام بسير الأخيار؛ إما لأن ذلك في جبلّته، أو لأنه وسيلة إلى حطام عاجلته. فيثمر هذان الخلقان نفاقا غريزيا و حرصا على الرئاسة الدينية طبيعيا، فإذا ظهرت لغيره فضيلة عليه خشي غلبة المزاحم، و منافسة المقاوم، ثم يمنعه نفاقه من المكافحة، فيرسل القدح في ذي المناصحة، و يقول: لو قال كذا لكان أقوم، لو لم يقل كذا لكان أسلم، موهما أنه أوضح كلاما و أرجح مقاما. فإذا ظفرت بمثله، فليشغلك الاستعاذة باللّه من بليته عن الاشتغال بإجابته، فإنه شر الرجال، و أضر على الامة من الدجّال) ( [٣] إلى آخر كلامه (قدّس سرّه) منه (هامش «ح»).
[١] في «ح»: العقلية.
[٢] فاطر: ٢٨.
[٣] المعتبر ١: ٢١.