الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨ - ١٩ درّة نجفيّة في الجواب عن بعض الإشكالات الواردة على الأخباريين
و جملة المتأخّرين من الأخباريين كصاحب الكتاب، بل هو أوّلهم، و حذا حذوه المحدّث الكاشاني قد اطنبوا في الطعن على من قال من الاصوليّين بالتثنية، حيث إن ذلك مخالف لما استفاضت به الأخبار من التثليث كما أوضحناه في درّة البراءة الأصليّة [١]، مع أن الصدوق- و هو رئيسهم الذي يلتجئون إليه و يعوّلون في هذه المقالة عليه- قد خالف [٢] ذلك، كما هو صريح كلامه في كتاب (الاعتقادات) و إن كان كلامه في كتاب (الفقيه) ربّما يقبل التأويلات التي ذكروها، إلّا إنه في عبارة الاعتقادات لا يتمشى لهم ذلك.
هذا و عندي فيما اختاره في كتاب (الفقيه) من جواز القنوت بالفارسيّة استنادا إلى الصحيحة المتقدّمة نظر؛ فإن الظاهر أن المراد منها هو التكلم و الدعاء بكل شيء من المطالب الدينيّة أو الدنيويّة لا باعتبار اللغات المختلفة. و يؤيده التعبير بالتكلّم؛ فإنه لغة في الكلام العربي، و لم أطّلع على موافق من الأخباريّين للصدوق في ذلك، بل صرّح بعض مشايخنا المعاصرين من الأخباريّين بما ذكرناه من معنى الرواية، و ردّ على الصدوق فيما فهمه منها.
و لا يخفى أن هذا المعنى إن لم يكن أقرب مما ذكره، فلا أقلّ أن يكون مساويا في الاحتمال، و به لا يتم الاستدلال. و أما أنه بمجرّد عدم ورود [٣] النهي عن الدعاء بالفارسيّة يكون ذلك مجوّزا للدّعاء بها في الصلاة، ففيه أن العبادة توقيفيّة من الشارع يجب الوقوف فيها على ما رسمه صاحب الشرع بقول أو فعل أو تقرير، و أحد الثلاثة لم يرد عنهم : في جواز القنوت بالفارسية، و إلّا للزم أيضا جواز الذكر في الركوع و السجود بالفارسيّة؛ بناء على أن الواجب فيهما
[١] انظر الدرر ١: ١٥٥- ١٨٦/ الدرة: ٦.
[٢] في «ح» بعدها: في.
[٣] من «ح».