الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٥ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
الموجودات، و إنما تحتاج إلى أن تعلم ما هو عليه جل جلاله من الصفات.
أقول: و لأجل شهادة العقول الصريحة و الأفهام الصحيحة بالتصديق بالصانع أطبقوا جميعا على فاطر و خالق، و إنما اختلفوا في ماهيته و حقيقة ذاته و في صفاته بحسب اختلاف الطريق.
أقول [١] و إني وجدت قد جعل اللّه جل جلاله في جملتي حكما أدركته عقول العقلاء، فجعلني من جواهر و أعراض، و عقل روحاني، و نفس و روح. و لو سألت بلسان الحال الجواهر التي في صورتي، هل كان لها نصيب من خلقي و فطرتي؟
لوجدتها تشهد بالعجز و الافتقار و أنها لو كانت قادرة على هذا المقدار ما اختلفت عليها الحادثات و التغييرات و التقلبات، و وجدتها معترفة [٢] أنها ما كان لها حديث في تلك التدبيرات، و أنها ما تعلم كيفية ما فيها من التركيبات و لا عدد و لا وزن ما جمع فيها من المفردات.
و لو سألت بلسان الحال الأعراض، لقالت: أنا أضعف من الجواهر، لأنني فرع عليها فأنا أفقر منها لحاجتي إليها.
و لو سألت بلسان الحال عقلي و روحي و نفسي لقالوا جميعا: أنت تعلم أن الضعف يدخل بعضنا بالنسيان و بعضنا بالموت و بعضنا بالذل و الهوان، و أنّنا تحت غيرنا ممن ينقلنا كما يريد من نقص إلى تمام، و من تمام إلى نقصان، و ينقلنا كما يشاء مع تقلبات الأزمان) [٣].
إلى أن قال: (إياك و ما عقده المعتزلة و من تابعهم على طريقتهم البعيدة من اليقين، فإنني اعتبرتها فوجدتها كثيرة الاحتمالات لشبهات المعترضين إلّا قليلا
[١] من «ح» و المصدر.
[٢] في «ح»: معرفة.
[٣] كشف المحجة لثمرة المهجة: ٤٨- ٥٠.