الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٣ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
الحسن بن سهل و إلى جانبه ملحد قد عظمه، و الناس حوله، فقال: لقد رأيت ببابك عجبا. قال: و ما هو؟ قال: رأيت سفينة تعبّر الناس من جانب إلى جانب بلا ملّاح و لا ماصر [١]! قال: فقال له صاحبه الملحد- و كان بحضرته-: إن هذا أصلحك اللّه لمجنون! قال: قلت: و كيف ذاك؟ قال: خشب جماد لا حيلة له و لا قوة و لا حياة فيه و لا عقل كيف يعبر بالناس؟! قال: فقال أبو الحسن: و أيما أعجب هذا أو هذا الماء الذي يجري على وجه الأرض يمنة و يسرة بلا روح و لا حيلة و لا قوى، و هذا النبات الذي يخرج من الأرض و المطر الذي ينزل من السماء؟ تزعم أنت أنه لا مدبر لهذا كله، و تنكر أن تكون سفينة تتحرك بلا مدبر و تعبر بالناس؟ فبهت الملحد) [٢] انتهى.
و في (تفسير الإمام العسكري ٧) أنه سئل مولانا الصادق ٧ عن اللّه، «فقال للسائل: يا عبد اللّه، هل ركبت سفينة قط؟ قال: بلى. قال: فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك و لا سباحة تغنيك؟ قال: بلى. قال: فهل تعلق قلبك هناك أن شيئا قادر على أن يخلّصك من ورطتك؟ قال: بلى. قال الصادق ٧ فذلك الشيء هو اللّه القادر على الإنجاء حيث لا منجي، و على الإغاثة حيث لا مغيث» [٣].
و بما حقّقناه يظهر لك ما في كلام هذا المحقق من الغفلة في المرتبة الاولى من المراتب التي ذكرها حيث ادّعى التقليد فيها؛ فإنه [٤] لا يلائم البداهة و الضرورة
[١] الماصر: حبل يلقى في الماء ليمنع السفن عن السير حتى يؤدي صاحبها ما عليه من الحق للسلطان. لسان العرب ١٣: ١٢٢- مصر.
[٢] الفصول المختارة من العيون و المحاسن (ضمن مؤلّفات الشيخ المفيد) ٢: ٧٦.
[٣] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ٧: ٢٢/ ٦.
[٤] في «ح»: فإنه فيها.