الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٢ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ* [١] و نحو ذلك، فهو محمول على قصد إزالة الشبهة عمن غطّت على بصر بصيرته غشاوة الشبهات؛ فإن عروض الشبهة لا يقدح في بداهة البديهي كما صرّح به جملة من العلماء الأعلام و أرباب النقض و الإبرام. و خفاء التصديق على بعض الأذهان لخفاء تصوّرات بعض أطرافه غير قادح في ضرورية الضروري؛ و لهذا إنه يزول بأدنى تنبيه عند طالب الحقّ الفطن النبيه.
و يدل على ذلك أيضا [٢] ما حكاه العلّامة القطب الشيرازي في كتاب (درة التاج) من (أن بعض الملوك كان له شك في الصانع جل شأنه، فعلم بذلك وزيره، و كان حكيما عاقلا، فعمد إلى أرض خربة موات و أجرى إليها أنهارا جارية، و أحدث فيها عمارات عالية و مجالس فاخرة، و عمل فيها بساتين رائقة، و غرس فيها أشجارا، فلمّا تمّ ما حاوله، و فرغ ممّا دبره، أشار إلى الملك ليخرج يوما إلى النزهة، ثم تعمد المرور به على تلك العمارات و البساتين، و لم يكن الملك يدري بإحداثه لها، فسأله عمّن أحدثها و عمرها؟ فقال الوزير: حدثت بنفسها. فغضب الملك، و قال: تخاطبني بهذا الكلام الذي يخاطب به المجانين، أ يحدث الشيء بنفسه؟ فقال الوزير: إذا جاز حدوث السماوات و الأرض و المواليد و غيرها بأنفسها، فكيف لا يجوز حدوث هذه بأنفسها؟ فتفطن الملك و رجع إلى الجزم بالتوحيد) [٣].
و نقل سيدنا المرتضى علم الهدى رضى اللّه عنه في كتاب (الفصول) الذي جمعه من إملاء شيخنا مفيد الطائفة المحقّة، و هو المشهور بكتاب (العيون و المحاسن) قال:
(أخبرني الشيخ- أدام اللّه عزه- أيضا قال: دخل أبو الحسن علي بن ميثم ; على
[١] يونس: ٦٧، و غيرها.
[٢] ليست في «ح».
[٣] عنه في زهر الرياض: ٦٥٤- ٦٥٥.