الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٠ - ٢٧ درّة نجفيّة هل تصدّق المرأة على نفسها في إخبارها
بأبعد من قبول قول ذي اليد في انتقال مال غيره إليه، و نحو ذلك مع اتفاقهم على قبوله؛ و لأنه ربما مات الزوج و تعذّر مصادفته بعينه، فلو لم يقبل ذلك منها لزم الضرر و الحرج عليها المنفيان بالآية و الرواية.
و يؤيده ما في رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر و غيره قال: قلت للرضا ٧:
الرجل يتزوج المرأة، فيقع في قلبه أن لها زوجا قال: «ما عليه، أ رأيت لو سألها البينة كان يجد من يشهد أن ليس لها زوج؟» [١].
و هي صريحة في المطلوب.
أقول: و يؤيد ذلك أيضا أن الأخبار الواردة في إثبات الدعاوى بالبينات و الأيمان لا عموم فيها على وجه يشمل هذه المسألة؛ فإن موردها إنما هو النزاع بين الخصمين و حصول مدع و منكر هنا، كما لا يخفى على من أحاط خبرا بجميع مواردها، و هو ظاهر في تأييد ما ذكروه من القاعدة المشار إليها آنفا. و قد ورد في النصوص مواضع عديدة حكم الشارع فيها بقبول قول المدعي إذا لم يكن له منازع.
و منها ما رواه في (الكافي) و (التهذيب)، عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قلت: عشرة كانوا جلوسا و في وسطهم كيس فيه ألف درهم، فسأل بعضهم بعضا: أ لكم هذا الكيس؟ فقالوا كلهم: لا. و قال واحد منهم: هو لي. فلمن هو؟ قال: «هو للذي ادّعاه» [٢].
و بالجملة، فالمؤيدات لذلك كثيرة و من أوضحها صحيحة حماد عن أبي عبد اللّه ٧ في رجل طلق امرأته ثلاثة فبانت منه، فأراد مراجعتها، فقال لها: إني أريد
[١] تهذيب الأحكام ٧: ٢٥٣/ ١٠٩٤، وسائل الشيعة ٢١: ٣٢، أبواب المتعة، ب ١٠، ح ٥.
[٢] الكافي ٧: ٤٢٢/ ٥، باب نوادر كتاب القضاء، تهذيب الأحكام ٦: ٢٩٢/ ٨١٠.