الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٠ - ٤٠ درّة نجفيّة في حجيّة الإجماع
إلى أن قال ٧: «فما أحد أجرأ على اللّه و لا أبين ضلالة ممّن يأخذ بذلك، و زعم أن ذلك يسعه» [١] الحديث.
و بالجملة، فإنه لا شبهة و لا ريب في أنه لا مستند لهذا الإجماع من (كتاب) و لا سنة، و إنما يجري ذلك على مذاق العامة و مخترعاتهم. و لكن جملة من أصحابنا تبعوهم فيه غفلة، كما جروا على جملة من اصولهم في مواضع عديدة مع مخالفتها لما هو المستفاد من الأخبار، كما لا يخفى على المتتبع البصير، و لا ينبئك مثل خبير.
هذا و قد نقل المحدّث السيد نعمة اللّه الجزائري (قدّس سرّه) عن بعض مشايخه في بيان وجه العذر لمشايخنا المتقدّمين في اختلاف الإجماعات المنقولة عنهم ما ملخصه أن الاصول التي كان عليها المدار و هي التي انتخبوا منها كتب الحديث المشهورة الآن كانت بأيديهم، و إنما حدث فيها التلف و الاضمحلال من زمان ابن إدريس لأسباب ذكرها، و كانوا بملاحظة ما اشتملت عليه جميعها أو أكثرها من الأحكام يدّعون عليه الإجماع، و ربما اختلفت الأخبار في ذلك الحكم بالتقية و عدمها، و الجواز و الكراهة و نحوها، فيدّعي كل منهم الإجماع على ما يؤدي إليه نظره و فهمه من تلك الأخبار بعد اشتمال تلك الاصول أو كلّها على الأخبار المتعلّقة بما يختاره و يؤدّي إليه نظره.
أقول: و عندي أن [٢] هذا الاحتمال غير بعيد عند التأمل الدقيق و الرجوع إلى التحقيق؛ و ذلك فإن الظاهر أن مبدأ التفريع في الأحكام و الاستنباط إنما هو من زمن الشيخ و المرتضى- رضوان اللّه عليهما- فإن كتب من تقدمهما من المشايخ إنما اشتملت على جمع الأخبار و تأليفها، و إن كان بعضها قد اشتمل على مذهب
[١] الكافي ٨: ٥.
[٢] من «ح».