الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٤ - ٣٨ درّة نجفيّة جواز استنباط الحكم الشرعي من القرآن
متعلّقة بالمحلّ الأعلى، فله أن يستفيد من (القرآن) بعض غرائبه و يستنبط منه نبذا من عجائبه، [و] ليس ذلك من كرم اللّه بغريب، و لا من جوده بعجيب، فليست السعادة وقفا على قوم دون آخرين.
و قد عدّوا : جمعا من أصحابهم المتصفين بهذه الصفات من أنفسهم، كما قالوا: «سلمان منا أهل البيت» [١]. فمن هذه صفته لا يبعد دخوله في الراسخين في العلم، العالمين [٢] بالتأويل، بل في قولهم: «نحن الراسخون في العلم» [٣] كما دريت في المقدمة السابقة.
و حمل أحاديث النهي على أن يكون للمفسر في الشيء رأي [٤]، و إليه ميل من طبعه و هواه، فيتأول (القرآن) على وفق رأيه و هواه، ليحتجّ على تصحيح غرضه و مدّعاه. و لو لم يكن له ذلك الرأي و الهوى لكان لا يلوح له من (القرآن) ذلك المعنى، أو أن يتسارع إلى تفسير (القرآن) بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع و النقل فيما يتعلّق بغرائب (القرآن) و ما فيها من الألفاظ المبهمة و المبدلة، و ما فيها من الاختصار، و الحذف و الإضمار، و التقديم و التأخير، و فيما يتعلّق بالناسخ و المنسوخ، و الخاص و العام، و الرخص و العزائم، و المحكم و المتشابه، إلى غير ذلك من وجوه الآيات.
فمن لم يحكم ظاهر التفسير و معرفة وجوه الآيات المفتقرة إلى السماع، و بادر إلى استنباط المعاني بمجرّد فهم العربية كثر غلطه و دخل في زمرة من يفسّر
[١] الاحتجاج ١: ٦١٦/ ١٣٩، بحار الأنوار ١٠: ١٢٣/ ٢.
[٢] من «ح»، و في «ق»: القائلين.
[٣] بصائر الدرجات: ٢٠٤/ ب ١٠، ح ٦، وسائل الشيعة ٢٧: ١٩٨، أبواب صفات القاضي، ب ١٣، ح ٥٣.
[٤] للمفسّر في الشيء رأي، من «ح»، و في «ق»: المفسر في الشيء براي.