الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٧ - ٣٠ درّة نجفيّة في مدلول الأمر و النهي
٣٠ درّة نجفيّة في مدلول الأمر و النهي
قد طال التشاجر بين علماء الاصول في مدلول الأمر و النهي حقيقة من أنه هو الوجوب و التحريم أو غير ذلك من الأقوال [١] التي حرروها و الحجج التي سطروها، و مدوا أطناب الإطناب في ذلك الباب بما لا يرجع إلى سنة و لا كتاب، و زيّف كل منهم ما أورده الآخر من الاستدلال، و أكثروا في المقام من القيل و القال، مع أن (الكتاب) العزيز و أخبار أهل الذكر : مملوءة من الدلالة على الوجوب و التحريم بما لا يحوم حوله الإيراد، و هي أولى بالاتباع و الاعتماد، و أظهر في الدلالة على المراد. فمنها قوله تعالى
[١] اعلم أن صيغة (افعل) تستعمل في خمسة عشر معنى على سبيل البدل:
الأوّل: الإيجاب، كقوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ* [١].
الثاني: الندب، كقوله تعالى فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً [٢].
الثالث: الإرشاد، كقوله تعالى وَ أَشْهِدُوا إِذٰا تَبٰايَعْتُمْ [٣].
الرابع: التهديد، كقوله تعالى اعْمَلُوا مٰا شِئْتُمْ [٤].
الخامس: الإهانة، كقوله تعالى ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [٥].
السادس: الدعاء، نحو رَبَّنَا اغْفِرْ لَنٰا* [٦].
[١] الإسراء: ٧٨، لقمان: ١٧.
[٢] النور: ٣٣.
[٣] البقرة: ٢٨٢.
[٤] فصّلت: ٤٠.
[٥] الدخان: ٤٩.
[٦] البقرة: ١٤٧.