الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٨ - ٢٤ درة نجفية في مشروعية العمل بالاحتياط و عدمها
أما إذا لم يحصل له ما يوجب الشك و الريبة في ذلك، فإنه يعمل على ما ظهر له من الدّليل و إن احتمل النقيض في الواقع، و لا يستحب له الاحتياط هنا، بل ربما كان مرجوحا لاستفاضة الأخبار بالنهي عن السؤال عند الشراء من سوق المسلمين ما يحتمل تطرق النجاسة أو الحرمة إليه، كاخبار الجبن و أخبار الفراء؛ عملا بمقتضى سعة الحنفيّة كما أشار إليه ٧ في صحيحة البزنطي الواردة في السؤال عن شراء جبة خزّ، لا يدري أ ذكيّة هي أم غير ذكيّة ليصلي فيها، حيث قال: «ليس عليكم المسألة إن أبا جعفر ٧ كان يقول: إنّ الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم، و إنّ الدين أوسع من ذلك» [١].
إذا عرفت ذلك، فاعلم أن الاحتياط قد يكون متعلّقا بنفس الحكم الشرعي، و قد يكون متعلّقا بأفراد موضوعه، و كيف كان، فقد يكون متعلّقا بالفعل، و قد يكون بالترك، و قد يكون بالجمع بين الافراد المشكوك فيها.
و لنذكر جملة من الأمثلة ليتضح بها ما أجملناه، و يظهر منها ما قلناه، فمن الاحتياط الواجب في الحكم الشرعي المتعلّق بالفعل إذا اشتبه الحكم من الدليل بأن تردد بين احتمال الوجوب و الاستحباب، فالواجب هو التوقف في الحكم، و الاحتياط بالإتيان بذلك الفعل، و من يعتمد على أصالة البراءة يجعلها هنا مرجحة للاستحباب. و فيه:
أولا: ما عرفت من عدم الاعتماد على البراءة الأصلية في الأحكام الشرعية، كما تقدّم في الدرة التي في المسألة.
و ثانيا: أن ما ذكروه يرجع إلى أن اللّه تعالى حكم بالاستحباب لموافقة البراءة الأصلية، و من المعلوم أن أحكامه تعالى تابعة للحكم و المصالح المنظورة له تعالى، و هو أعلم بها. و لا يمكن أن يقال: مقتضى المصلحة البراءة الأصلية؛ فإنه
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٣٦٨/ ١٥٢٩، وسائل الشيعة ٣: ٤٩١، أبواب النجاسات، ب ٥، ح ٣.