الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٩ - ٢٤ درة نجفية في مشروعية العمل بالاحتياط و عدمها
رجم بالغيب، و جرأة بلا ريب.
و من هذا القسم أيضا ما تعارضت فيه الأخبار على وجه يتعذّر الترجيح بينها بالمرجّحات المنصوصة، فإن مقتضى الاحتياط التوقف عن الحكم، و وجوب الإتيان بالفعل، متى كان مقتضى الاحتياط ذلك.
فإن قيل: إن الأخبار في الصورة المذكورة قد دلّ بعضها على الإرجاء، و بعضها على العمل من باب التسليم.
قلنا: هذا أيضا من ذلك، فإن التعارض المذكور مع عدم ظهور مرجح لأحد الطرفين، و لا وجه يمكن الجمع به في البين مما يوجب دخول الحكم المذكور في المتشابهات المأمور فيها بالاحتياط.
و من هذا القسم أيضا ما لم يرد فيه نص من الأحكام التي يعمّ بها البلوى عند من لم يعتمد على البراءة الأصلية، فإن الحكم فيه ما ذكر كما سلف بيانه في درّة البراءة الأصلية [١]، و من الاحتياط الواجب في الحكم الشرعي، لكن في الترك ما لو تردّد الفعل بين كونه واجبا أو محرما، فإن المستفاد من الأخبار أن الاحتياط هنا بالترك، كما تدلّ عليه موثقة سماعة عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه: أحدهما يأمر بأخذه، و الآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟ قال: «يرجئه حتى يلقى من يخبره، فهو في سعة حتى يلقاه» [٢].
و موثقة زرارة في اناس حجّوا بامرأة، فقدموا إلى الوقت و هي لا تصلي، و جهلوا أن مثلها ينبغي أن يحرم، فمضوا بها كما هي، حتى قدموا مكة، و هي
[١] انظر الدرر ١: ١٥٥- ١٨٦/ الدرة: ٦.
[٢] الكافي ١: ٦٦/ ٧، باب اختلاف الحديث، وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٨، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٥.