الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٧ - ٣٨ درّة نجفيّة جواز استنباط الحكم الشرعي من القرآن
مجانبا للتعصب و الاعتساف من صحة ما ذكرناه من أن مراده ٧ هم الأئمّة من ولده- (صلوات اللّه عليه) و عليهم- فإنهم هم الحجج للّه سبحانه بعد الأنبياء :، الذين لا يجوز أن تخلو الأرض من واحد منهم؛ إما ظاهر مشهور، أو مستتر مغمور.
و هؤلاء هم الموصوفون بالصفات التي ذكرها ذلك القائل في كلامه، و زعم أنه و أمثاله مرادون منها، و الحال أنه ٧ إنما أراد منها الأئمّة- (صلوات اللّه عليهم)- لأنها مؤذنة بعصمة المتّصف فيها، كما لا يخفى على من تأمل في مضامينها حقّ التأمل. و بذلك أيضا صرّح شيخنا البهائي- عطر اللّه مرقده- في كتاب (الأربعين) [١] في شرح الحديث المذكور.
و أما قوله: (و ليست السعادة وقفا على قوم دون آخرين) على إطلاقه فممنوع أشد المنع كما عرفت و ستعرف. و قوله: (و قد عدوا جمعا من أصحابهم)- إلى آخره- فيه أنه أيضا قد قالوا: «شيعتنا منا» [٢]، و قال سبحانه حكاية عن إبراهيم ٧- فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي [٣].
و من الظاهر أن (المنية) لا دلالة فيها على أزيد من الاختصاص و القرب، و إن تفاوت أفراده شدّة و ضعفا، و سبب هذا القرب و إن كان هو تنوّر القلب بأنوار ولايتهم و الاقتداء بهم في سنّتهم و طريقتهم، إلّا إنه لا يستلزم المشاركة لهم في خصوص ما دلّت الأخبار على اختصاصهم به من المزايا الإلهية و الخصائص السبحانية.
و أما قوله: (و من هذه صفته لا يبعد دخوله في الراسخين في العلم)، [ف] مسلم
[١] الاربعون حديثا: ٣٤٠/ شرح الحديث: ٢٦.
[٢] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ٧: ٧٩/ ٤٠، وسائل الشيعة ٩: ٢٢٩، أبواب المستحقين للزكاة، ب ٧، ح ٦.
[٣] إبراهيم: ٣٦.