الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٨ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
عادلا فهيما ذكيّا ثابتا [١] ساكنا متواضعا، رقيقا رفيقا، حبيبا سليما، صبورا شكورا قنوعا ورعا وقورا، عفوّا مؤثرا مسامحا، صديقا وفيّا شفيقا مكافئا متودّدا، متوكلا عابدا زاهدا موقنا، محسنا بارا قابضا، لجميع أسباب الاتصال بالحق، مجتنبا عن جميع أسباب الانقطاع عنه. فمن اتصف بهذه الفضائل و انقطع عن أضدادها من الرذائل وقعت الألفة بين عقله و نفسه و قواه، فيصير كل ما فيه نورا إلهيا، و يحصل لاجتماع هذه الأنوار هيئة نورانية يشاهد بها ما في عالم [الملك و] الملكوت، و ينتظم بها نظام أحواله، و يستحق الخلافة الإلهية، و الرئاسة البشرية في عباده و بلاده، و وجب عليهم الرجوع إليه في امور الدين و الدنيا، و أخذ العلوم منه و التسليم لأمره و نهيه و الاتّباع لقوله و فعله. و من لم يبلغ هذه الدرجة و لم ينزل في هذه المنزلة و المرتبة و تقلد [٢] الرئاسة، فهو من الجبت و الطاغوت) [٣] انتهى.
أقول: انظر أيدك اللّه تعالى إلى ما في هذا الكلام من الصراحة فيما ادعيناه في المقام، و ما يشترط في ذلك النائب عن الإمام ٧ ممّا لا يكاد يوجد إلّا في نوادر الأيام. و روي في (الكافي) أيضا في باب مجالسة العلماء و صحبتهم بسنده إلى أبي عبد اللّه ٧ قال: «قال رسول اللّه ٦: قال الحواريون: يا روح اللّه، من نجالس؟
قال: من تذكّركم اللّه رؤيته، و يزيد في علمكم منطقه، و يرغبكم في الآخرة عمله» [٤].
قال الشارح المتقدم ذكره في شرح الفقرة الاولى: «يذكركم اللّه رؤيته»: (لصفاء ذاته، و ضياء صفاته، و حياء وجهه، و سيماء جبهته، و لواء زهادته، و بهاء عبادته).
و قال في شرح قوله: «و يزيد في علمكم منطقه»: (أي كلامه و نطقه في العلوم
[١] في «ح» بعدها: متوكلا.
[٢] في «ح» بعدها: أمر.
[٣] شرح الكافي ٢: ١٩٣- ١٩٤.
[٤] الكافي ١: ٣٩/ ٣.