الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥١ - ٣٣ درّة نجفيّة هل يقدم دليل العقل على دليل النقل؟
أَ فَلٰا يَعْقِلُونَ [١]، و لكن أَكْثَرُهُمْ لٰا يَعْقِلُونَ* [٢] ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لٰا يَعْقِلُونَ* [٣] أَ فَلٰا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلىٰ قُلُوبٍ أَقْفٰالُهٰا [٤] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على مدح العمل بمقتضى العقل و ذم عكسه.
و في الحديث [٥] عن أبي الحسن ٧ حين سئل: فما الحجة على الخلق اليوم؟
فقال ٧: «العقل، يعرف به الصادق على الله فيصدقه، و الكاذب على الله فيكذبه» [٦].
و في آخر عن الصادق ٧ قال: «حجة الله على العباد النبي [٧]، و الحجة فيما بين الله و بين العباد [٨] العقل» [٩].
و في آخر عن الكاظم ٧: «يا هشام، إن لله على الناس حجتين: حجة ظاهرة و حجة باطنة؛ فأما الحجة الظاهرة فالأنبياء و الرسل و الأئمَّة، و أمّا الباطنة فالعقول» [١٠].
قلت: لا ريب أن العقل الصحيح الفطري حجة من حجج اللّه سبحانه و سراج منير من جهته جلّ شأنه و هو موافق للشرع، بل هو شرع من داخل كما أن ذاك شرع من خارج، لكن ما لم تغيّره غلبة الأوهام الفاسدة و تتصرف فيه العصبية أو حب الجاه أو نحو ذلك من الأغراض الكاسدة، و هو يدرك الأشياء قبل ورود الشرع بها فيأتي الشرع مؤيدا له، و قد لا يدركها قبله و يخفى عليه الوجه فيها فيأتي الشرع كاشفا و مبينا.
و غاية ما تدلّ عليه الأدلة مدح العقل الفطري الصحيح الخالي من شوائب
[١] يس: ٦٨.
[٢] المائدة: ١٠٣، العنكبوت: ٦٣، الحجرات: ٤.
[٣] المائدة: ٥٨، الحشر: ١٤.
[٤] محمّد: ٢٤.
[٥] في «ح»: الحسن.
[٦] الكافي ١: ٢٥/ ٢٠.
[٧] من «ح»، و المصدر.
[٨] في «ح» و المصدر: بين العباد و بين اللّه.
[٩] الكافي ١: ٢٥/ ٢٢.
[١٠] الكافي ١: ١٦/ ١٢، و فيه: فالرسل و الأنبياء، بدل: فالأنبياء و الرسل.