الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٠ - ٣٣ درّة نجفيّة هل يقدم دليل العقل على دليل النقل؟
مسألة الجوهر الفرد، فإنا نقول: إن [١] كل متحيز فإن يمينه غير يساره، و كلّ ما كان كذلك فهو منقسم، ينتج أن كل متحيّز منقسم. ثم نقول: [الآن الحاضر غير منقسم و إلّا [لم يكن [كله] حاضرا بل بعضه، و إذا كان غير منقسم كان أوّل عدمه في آن آخره متصل بآن وجوده، فلزم تتالي الآنات، و يلزم منه كون الجسم مركبا من أجزاء لا تتجزّأ، فهذان الدليلان متعارضان.
و لا نعلم جوابا شافيا عن أحدهما. و نعلم أن أحد الكلامين يشتمل على مقدمة باطلة، و قد جزم العقل بصحّتها ابتداء [٢] فصار العقل مطعونا فيه) [٣]، ثم أخذ في تفصيل هذه الوجوه بكلام طويل [٤] كما هي عادته.
فإن قلت: فعلى ما ذكرت من عدم الاعتماد على الدليل العقلي يلزم ألّا يكون العقل معتبرا بوجه من الوجوه، مع أنه قد استفاضت الآيات القرآنية و الأخبار المعصومية بالاعتماد على العقل و العمل على ما يرجّحه، و أنه حجة من حجج اللّه عزّ و جل كقوله تعالى إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ* [٥] في غير موضع من (الكتاب) العزيز، أي يعملون بمقتضى عقولهم، الْآيٰاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ* [٦] لَآيٰاتٍ لِأُولِي الْأَلْبٰابِ [٧] لَآيٰاتٍ لِأُولِي النُّهىٰ* [٨] إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ* [٩] لَذِكْرىٰ لِأُولِي الْأَلْبٰابِ [١٠].
و قد ذم (عزّ و جلّ) قوما لم يعملوا بمقتضى عقولهم، فقال سبحانه
[١] ليست في «ح».
[٢] في المصدر: أبدا.
[٣] عنه في الأنوار النعمانية ٣: ١٢٧- ١٢٨.
[٤] وردت هذه العبارة في الأنوار النعمانية في ذيل نقل السيد الجزائري لكلام الرازي.
[٥] الرعد: ٤، النحل: ١٢.
[٦] الرعد: ٣، الروم: ٢١، الزمر: ٤٢، الجاثية: ١٣.
[٧] آل عمران: ١٩٠.
[٨] طه: ٥٤، ١٢٨.
[٩] الرعد: ١٩، الزمر: ٩.
[١٠] الزمر: ٢١.