الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٨ - ٣٣ درّة نجفيّة هل يقدم دليل العقل على دليل النقل؟
لكم دليل عقلي، و ذلك كما تحققت أن العقول مختلفة في مراتب الإدراك، و ليس لها حدّ تقف عنده. فمن ثم ترى كلّا من اللاحقين يتكلم على دلائل السابقين و ينقضها، و يأتي بدلائل اخرى على ما ذهب إليه [١]. و لذلك لا ترى دليلا واحدا مقبولا عند عامة العقلاء و الأفاضل و إن كان المطلوب متحدا، فإن جماعة من المحققين اعترفوا بأنه لا يتم دليل من الدلائل على إثبات الواجب؛ و ذلك أن الدلائل التي ذكروها مبنية على إبطال التسلسل، و لم يتم برهان على بطلانه.
فإذا لم يتم دليل على هذا المطلب الجليل الذي توجهت إلى الاستدلال عليه كافة الخلائق، فكيف يتم على غيره ممّا توجهت إليه آحاد المحققين و إن كان المراد به ما كان مقبولا بزعم المستدل به و اعتقاده؟ فلا يجوز لنا تكفير الحكماء و الزنادقة، و لا تفسيق المعتزلة و الأشاعرة، و لا الطعن على من ذهب إلى مذهب يخالف ما نحن عليه. و ذلك أن أهل كل مذهب استندوا في تقوية ذلك المذهب إلى دلائل كثيرة من العقل و كانت مقبولة في عقولهم، معلومة لهم، و لم يعارضها سوى دلائل العقل لأهل القول الآخر أو دلائل النقل.
و كلاهما لا يصلح دليل [٢] المعارضة لما علمتم؛ لأن دليل النقل يجب تأويله، و دليل العقل لهذا الشخص لا يكون حجة على غيره؛ لأن عنده مثله و يجب عليه العمل بذلك، مع أن الأصحاب [٣] ذهبوا إلى تكفير الفلاسفة و من يحذو حذوهم و تفسيق أكثر طوائف المسلمين؛ و ما ذلك إلّا لأنهم لم يقبلوا منهم تلك الدلائل و لم يعدوها من دلائل العقل) [٤] انتهى كلامه زيد في الخلد إكرامه.
[١] إذا بطل العقلي فالنقلي أولى بالبطلان، و لعمري إن هذا إبطال لدليل العقل بالعقل. (ح) لمحرره، (هامش «ع»).
[٢] ليست في «ح».
[٣] انظر كشف اللثام ٢: ٤١٢، ففيه إشارة إلى ذلك.
[٤] الأنوار النعمانية ٣: ١٢٩- ١٣٢.