الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٩ - ٣٣ درّة نجفيّة هل يقدم دليل العقل على دليل النقل؟
أقول: و قد سبق إلى هذه المقالة الإمام الرازي حيث قال: (هذه الأشياء المسمّاة بالبراهين لو كانت في أنفسها براهين لكان كل من سمعها و وقف عليها وجب أن يقبلها و ألّا ينكرها أصلا.
و حيث نرى أن الذي يسميه أحد الخصمين برهانا فإن الخصم الثاني يسمعه و يعرفه و لا يفيد له ظنا ضعيفا، علمنا أن هذه الأشياء ليست في أنفسها براهين، بل هي مقدمات ضعيفة انضافت العصبية و المحبة إليها فتخيّل بعضهم كونها برهانا مع أن الأمر في نفسه ليس كذلك. و أيضا فالمشبّه يحتج على القول بالتشبيه بحجة [١]، و يزعم أن تلك الحجّة أفادته الجزم و اليقين:
فإما أن يقال: إن كل واحدة من هاتين الحجتين صحيحة يقينية، فحينئذ يلزم صدق النقيضين و هو باطل.
و إما أن يقال: إحداهما صحيحة و الاخرى فاسدة، إلّا إنه متى كان الأمر كذلك كانت مقدمة واحدة من مقدمات تلك الحجّة باطلة في نفسها، مع أن الذي تمسّك بتلك الحجة جزم بصحة تلك المقدمة ابتداء.
فهذا يدل على أن العقل يجزم بصحة الفاسد جزما ابتداء، فإذا كان كذلك كان العقل غير مقبول القول في البديهيات، و إذا كان كذلك، فحينئذ [تنسدّ] [٢] جميع الدلائل.
فإن قالوا: إن العقل إنما جزم بصحة ذلك الفاسد بشبهة متقدمة.
فنقول: قد حصل في تلك الشبهة المتقدمة مقدمة فاسدة، فإن كان ذلك لشبهة اخرى لزم التسلسل، فإن كان ابتداء فقد توجّه الطعن.
و أيضا فإنا نرى الدلائل القويّة في بعض المسائل العقلية متعارضة، مثل
[١] في «ح»: لحجة.
[٢] من المصدر، و في «ق»: تفسد.