الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٤ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
الوجدانية؛ إذ التقليد إنما يكون في الامور النظرية. و كذا في المرتبة الثانية المتضمنة للاستدلال بالأثر على المؤثر، فإنه متى كان وجوده (عزّ و جلّ) بديهيا ضروريا فإنه لا يحتاج إلى استدلال. و توهم ذلك من الآيات التي أشرنا إليها قد عرفت ما فيه.
و لا بأس بنقل شيء من كلمات السيد رضي الدين بن طاوس عليه الرحمة في المقام و إن طال به زمام الكلام فإنه من أهم المهام، و خصوصا أن الكتاب المذكور فيه قليل الوجود و الدوران في أيدي الإخوان، فأقول: قال- (قدس اللّه تعالى نفسه)، و طيب رمسه- في كتاب (كشف المحجة لثمرة المهجة): (و اعلم يا ولدي يا محمد، و جميع ذريتي و ذوي مودتي أنني وجدت كثيرا ممن رأيته و سمعت به من علماء الإسلام قد ضيقوا على الأنام ما كان سهّله اللّه جل جلاله، و رسوله ٦ من معرفة مولاهم و مالك دنياهم و اخراهم؛ فإنك تجد كتب اللّه جل جلاله السالفة و (القرآن) الشريف مملوءة من التنبيهات بالدلالات على معرفة محدث الحادثات و مغيّر المغيرات و مقلّب الأوقات. و ترى علوم سيدنا خاتم الأنبياء و علوم من سلف من الأنبياء- (صلوات اللّه عليه) و آله و عليهم- على سبيل كتب اللّه جل جلاله المنزلة عليهم في التنبيه اللطيف و التشريف بالتكليف، و مضى على ذلك الصدر الأول من علماء المسلمين و إلى أواخر من كان ظاهرا من الأئمَّة المعصومين : أجمعين، فإنّك تجد من نفسك بغير إشكال أنك لم تخلق جسدك و لا روحك و لا حياتك و لا عقلك و لا ما خرج عن اختيارك من الآمال و الأحوال و الآجال، و لا خلق ذلك أبوك و لا امّك و لا من تقلبت بينهم من الآباء و الامهات، و لأنك تعلم يقينا أنهم كانوا عاجزين عن هذه المقامات. و لو كان لهم قدرة على تلك المهمات، ما كان قد حيل بينهم و بين المرادات و صاروا من الأموات، فلم يبق مندوحة أبدا عن واحد منزّه عن إمكان المتجدّدات خلق هذه