الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٤ - ٣٥ درّة نجفيّة حكم محاذاة ضريح المعصوم
يتمحل من احتمال عطف «و يصلي» على قوله: «و لا يجوز أن يصلي» أو على قوله:
«لا يتقدم»، و هو [١] تعسف ظاهر عند ذوي الأفهام، بل ممّا يجلّ عنه كلام الإمام الذي هو إمام الكلام؛ إذ لا يخفى على من عضّ على البلاغة بضرس قاطع، و تتبع كلام البلغاء في جملة المواضع أن المتبادر من قول القائل: ما جاءني زيد و جاءني عمرو، إنما هو نفي المجيء عن زيد مع إثباته لعمرو، لا نفيه عنه أيضا.
و متى أريد نفي المجيء عن عمرو اعيدت أداة النفي، فقيل: ما جاءني زيد و لا عمرو [٢]، كما هو مذكور في الرواية التي استند إليها الخصم.
و حينئذ، فإذا كان الشيخ (قدّس سرّه) قد روى الرواية المذكورة بهذا اللفظ الدال على جواز المساواة- و مما لا ريب فيه عند المحدّثين و لا خلاف فيه بين المحققين، هو ترجيح العمل بروايات الكتب الأربعة التي عليها المدار في جميع الأعصار و الأمصار، لشهرتها و معلوميتها، كالشمس في دائرة النهار، حتى إن المشهور بين أصحابنا- رضوان اللّه عليهم- هو الاقتصار في الأحكام على ما فيها خاصة دون غيرها من كتب الأخبار؛ لوجوه حرروها و أدلة ذكروها، و إن كنا لا نعتمد ذلك و لا نرتضيه، إلّا إنه في مقام التعارض بين ما فيها و في غيرها فالترجيح لما فيها البتة، و لا سيما مع صحة السند كما ذكرناه و ضعف الرواية المقابلة. و حينئذ، فيتعين العمل على رواية (التهذيب) و يسقط العمل بتلك الرواية بالكلية، كما [هي] [٣] قضيّة الترجيح في مقام التعارض من تقديم العمل بالراجح و إرجاء المرجوح، سيما مع تأيّد رواية (التهذيب) بالأخبار الآتية، و عمل الأصحاب قديما و حديثا بها، مع غض الطرف عن الترجيح فالمقام لنا فسيح و أي فسيح-
[١] في «ح»: فهو.
[٢] في «ح» بعدها: و هو.
[٣] في النسختين: هو.