الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٢ - ٣٥ درّة نجفيّة حكم محاذاة ضريح المعصوم
العلم، و لا يخفى على ذي رؤية ممن شم رائحة الفهم.
و أما عدم دليل على الإبطال، فلأنه ليس لهم ممّا يمكن أن يتشبثوا به إلّا التوقيع المروي في كتاب (الاحتجاج) عن الحميري أنه كتب إلى الإمام القائم ٧، يسأله: هل يجوز لمن صلى عند بعض قبورهم : أن يقوم وراء القبر و يجعل القبر قبلة، أم يقوم عند رأسه أو رجليه؟ و هل يجوز [١] أن يتقدم القبر و يصلي و يجعل القبر خلفه أم لا؟ فأجاب ٧: «و أما الصلاة فإنها خلفه، و يجعل القبر أمامه، و لا يجوز أن يصلي بين يديه و لا عن يمينه و لا عن يساره؛ لأن الإمام ٧ لا يتقدّم و لا يساوى» [٢].
و الجواب عنه أن هذا الحديث و إن كان يدلّ على ما ذكروه من النهي عن المساواة، إلّا إن الشيخ- رضوان اللّه عليه- قد روى هذا الخبر عن [٣] الحميري أيضا في (التهذيب) بسند صحيح، و فيه جوابا عن السؤال المذكور ما صورته:
«و أما الصلاة فإنها خلفه يجعله الإمام، و لا يجوز أن يصلي بين يديه؛ لأن الإمام لا يتقدم، و يصلّى عن يمينه و شماله» [٤]، و هو- كما ترى- ظاهر في جواز المساواة كما تدل عليه الأخبار الآتية.
و بذلك أيضا صرّح شيخنا البهائي- عطر اللّه مرقده- في كتاب (الحبل المتين) حيث قال- بعد نقل الخبر المذكور بطوله-: (هذا الخبر يدل على عدم جواز وضع الجبهة على قبر الإمام ٧).
إلى أن قال: (و على عدم جواز التقدم على الضريح المقدس حال الصلاة؛ لأن قوله ٧: «يجعله الإمام» صريح في جعل القبر بمنزلة الإمام في الصلاة، فكما أنه
[١] لمن صلّى عند بعض قبورهم .. و هل يجوز، من «ح» و المصدر.
[٢] الاحتجاج ٢: ٥٨٣/ ٣٥٧.
[٣] من «ح».
[٤] تهذيب الأحكام ٢: ٢٢٨/ ٨٩٨.