الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٤ - تلخيص
[فقهاء] العامّة، فلا تقبلوا منهم عنّا شيئا و لا كرامة، و إنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنا أهل البيت لذلك؛ لأن الفسقة يتحمّلون عنا فيحرّفونه بأسره لجهلهم، و يضعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم» [١] الحديث.
الخامس: أن التمييز يحتاج إلى نظر دقيق و فكر جيّد عميق، كما دلّ عليه الخبر، و إليه يشير كلام المحدث المحسن الكاشاني المتقدّم نقله [٢]، هذا فيما تقدّم من الزمان المملوء بالعلماء و الفضلاء و الأعيان، و أما مثل أوقاتنا الآن فالأمر أظهر من أن يحتاج إلى تمييز [٣] و بيان، حيث إن الناس لضعف اليقين و الإيمان و الحرص على تحصيل المطالب الدنيويّة كائنا ما كان لا يبالون عمّن يأخذون و على من يعتمدون، و من أمثالهم القبيحة: (قلد عالما و اخرج سالما) و إن عرفوا من علمائهم الّذين يقلدونهم العمل بخلاف الدين، و الخروج عن حدود شريعة سيّد المرسلين.
و من أجل ذلك رفع أكثر علمائهم الحجاب، و [كشفوا] [٤] النقاب و رضوا لأنفسهم بما رضيه [٥] الجهّال، و قنعوا به منهم من الفعال و المقال، و أكثر ذلك وقوعا في بلدان العجم التي قد آلت به إلى الاضمحلال و العدم من إرجاع الامور الشرعية و الأحكام الإلهية إلى كل من نصبه لهم حكام الجور بعنوان القاضي، و شيخ الإسلام المبنية أحكامهم على الرشا، زيادة على ما هم عليه من الجهل بين جملة الأنام.
و هؤلاء من جملة من أشار إليهم الإمام العسكري ٧ و شبّههم بمقلدة اليهود، حيث قال ٧ بعد ذكر مقلدة اليهود: «و كذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق
[١] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ٧: ٣٠٠/ ١٤٣.
[٢] انظر الدرر ٢: ٧٧.
[٣] في «ح»: تميّز.
[٤] في النسختين: كشف.
[٥] في «ح»: بارضية.