الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٨ - المقام الأول في تحقيق حقيقة الرؤيا و صدقها و كذبها
«الرؤيا على ثلاثة: بشارة من اللّه للمؤمن، و تحذير من الشيطان، و أضغاث أحلام» [١].
قال بعض مشايخنا المحدّثين [٢]: الظاهر أن لفظ «تحذير» في هذا الخبر إنما هو تصحيف تحزين، كما هو في الخبر الأول ليوافق الآية و هي قوله تعالى إِنَّمَا النَّجْوىٰ مِنَ الشَّيْطٰانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا [٣].
و قال المحقق [٤] المازندراني في شرح الخبر من كتاب اصول (الكافي): (إنما نسب الاولى إلى اللّه تعالى)- إلى أن قال-: (و الرؤيا التي منه تعالى غير منحصرة في البشارة؛ إذ قد تكون إنذارا منه، لاعتنائه بعبده لئلا يأتي ما قدر عليه أو يتوب و يرجع عما فعله من المعاصي، و يكون منه على حذر، كما يقع ذلك في كثير من الصالحين. و نسب الثاني إلى الشيطان؛ لأنها نشأت من تشويشاته و تدليساته تحذيرا من شيء أو ترغيبا فيه، ليشغل بال الرائي و يدخل الضرر و الهم فيه) [٥] انتهى.
أقول: و الأظهر عندي أن لفظ «تحذير» في الخبر واقع في محله لا تصحيف فيه، و أنه ليس المراد منه: ما ذكره المحقق الشارح المشار إليه حتى يتم استدركه على عبارة الخبر المذكور بقوله: (و الرؤيا التي منه تعالى غير منحصرة) إلى آخره، بل المراد بالتحذير في الخبر إنما هو هذا المعنى الذي استدركه. و حينئذ، فلفظ المصدر إنما اضيف إلى المفعول لا الفاعل كما ظنه (قدّس سرّه).
غاية الأمر أن المعنى الذي ذكره- و هو الذي اشير إليه في الخبر الأول بالتحذير [٦] من الشيطان- غير مذكور في الخبر، و لعله ادرج في أضغاث الأحلام كما سيأتي بيانه. و يدل على هذا الفرد الذي ذكرناه ما رواه في كتاب
[١] الكافي ٨: ٧٦/ ٦١.
[٢] بحار الأنوار ٥٨: ١٨١/ ٣٢، بالمعنى.
[٣] المجادلة: ١٠.
[٤] في «ح» بعدها: الشارح.
[٥] شرح الكافي ١١: ٤٤٧.
[٦] من «ح» و في «ق»: بالتحزين.