الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٥ - ٤١ درّة نجفيّة في مشروعية الاصول الخارجة عن غير الأئمّة
في حد ذاته، و بعضها معلوم النجاسة كذلك، و قد اشتبه بعضها ببعض، كالبول الذي منه طاهر و منه نجس، و الدم و نحوهما. و الجهل هنا ليس في الحكم الشرعي؛ إذ هو معلوم في تلك الأفراد في حد ذاتها، و إنما الجهل في موضوعه و متعلقه، و هو ذلك الفرد المشكوك في اندراجه تحت أحد الطرفين.
أما بالنسبة إلى الجهل بالحكم الشرعي، كالجهل بحكم نطفة الغنم، هل هي نجسة أو طاهرة؟ فهل يحكم بطهارتها بالخبر المذكور، أم لا؟ قولان: و بالثاني صرّح المحدّث الأمين الأسترآبادي في كتاب (الفوائد المدنية) [١]، و بالأوّل صرّح جمع من متأخّري المتأخّرين [٢].
و أنت خبير بأن القدر المتيقن فهمه [٣] من الخبر المذكور هو [٤] ما وقع الاتفاق عليه؛ إذا الظاهر- و اللّه سبحانه و قائله أعلم- أن المراد من هذا الخبر و أمثاله إنّما هو دفع الوساوس الشيطانية و الشكوك النفسانية بالنسبة إلى الجهل بملاقاة النجاسة، و بيان سعة الحنفية السمحة السهلة بالنسبة إلى اشتباه بعض الأفراد الغير المحصورة ببعض، فيحكم بطهارة الجميع حتى يعلم الفرد النجس بعينه. و أما إجراء ذلك في الجهل بالحكم الشرعي فلا يخلو من الإشكال المانع من الجرأة على الحكم به في هذا المجال.
و ما ذكره بعض فضلاء متأخّري المتأخّرين من أن الجهل بوصول النجاسة يستلزم الجهل بالحكم الشرعي، قال: (فإن المسلم إذا أعار ثوبه الذمي و هو
[١] الفوائد المدنيّة: ١٤٨، و فيه: أن بعضهم توهّم أن قولهم :: «كل شيء طاهر ..» يعمّ صورة الجهل بحكم اللّه تعالى، فإذا لم نعلم أن نطفة الغنم طاهرة أو نجسة نحكم بطهارتها. و من المعلوم ان مرادهم :: كل صنف فيه طاهر و فيه نجس ..
[٢] انظر: الوافية في اصول الفقه: ٢١٥، الفوائد المدنيّة: ١٤٨.
[٣] في «ق» بعدها: هو، و ما أثبتناه وفق «ح».
[٤] في «ح»: و هو.