الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٤ - ٤١ درّة نجفيّة في مشروعية الاصول الخارجة عن غير الأئمّة
المستورة بالكلية، و قد تكون بتتبّع الجزئيات الواردة عنهم : في أحكام المسألة، كما في القواعد النحوية المستنبطة من تتبع كلام العرب، كما سيظهر لك إن شاء اللّه تعالى.
و لنورد هنا جملة ممّا جرى في الخاطر الفاتر من تلك الاصول، و نذيل [١] ما يحتاج إلى البحث و التحقيق ممّا هو جدير به و حقيق. و إن سمحت الأقضية و الأقدار بالتوفيق، و نامت عيون الدهر الغدّار عن التعويق ابرز [٢] لهذه الاصول رسالة شافية [اودعها] [٣] أبحاثا بحقّها وافية، فأقول و به سبحانه الثقة و الإعانة لإدراك كلّ مأمول: منها الحكم بطهارة كل ما لم يعلم نجاسته حتى تعلم النجاسة.
و يدل على ذلك قول الصادق ٧ في موثقة عمار: «كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر، فإذا علمت فقد قذر» [٤]. و قول أمير المؤمنين ٧ فيما رواه في (الفقيه): «لا ابالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم» [٥].
و يدل على ذلك أيضا أخبار عديدة في جزئيّات المسائل، و أصل الحكم المذكور ممّا لا خلاف فيه و لا شبهة تعتريه، و إنما الخلاف في مواضع:
أحدها: في عموم هذا الحكم للجهل بالحكم الشرعي و عدمه. و توضيح ذلك أنه لا خلاف في العمل بهذا الحكم على عمومه بالنسبة إلى الجهل بملاقاة النجاسة، و إن كان مع ظن الملاقاة بمعنى أنه لو شك أو ظن الملاقاة [٦]، فالواجب البناء على أصالة الطهارة حتى تعلم النجاسة. و كذا لا خلاف في ذلك بالنسبة إلى الشكّ أو الظن بنجاسة شيء له أفراد متعدّدة غير محصورة، بعضها معلوم الطهارة
[١] في «ح» بعدها: منها.
[٢] في النسختين: أبرزت.
[٣] في النسختين: اودعتها.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤/ ٨٣٢، وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، أبواب النجاسات، ب ٣٧، ح ٤، و فيه: نظيف، بدل: طاهر.
[٥] الفقيه ١: ٤٢/ ١٦٦، و فيه: ما، بدل: لا.
[٦] بمعنى أنه لو شك أو ظن الملاقاة، سقط في «ح».