الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٩ - الخامس في فساد الماء القليل بنزول الجنب إليه
وجه التقريب أن الاتفاق واقع على عدم المنع من المستعمل في الوضوء، فالأمر بالنضح له في الحديث محمول على الاستحباب عند الكل، فلا يبعد أن تكون تلك الأوامر الواردة في تلك الأخبار كذلك.
و أنت خبير بأنّه يأتي- بناء على ما حققناه في موضع آخر- ابتناء ذلك على ما هو الغالب من بقاء النجاسة إلى آن الغسل، إلّا إنه يدفعه في الخبر المبحوث عنه قوله في آخره في صورة فرض قلة الماء: «فلا عليه أن يغتسل و يرجع فيه فإنه يجزيه».
الرابع: في المنع في رجوع الغسالة إلى الماء
روى في كتاب (الفقه الرضوي) قال ٧: «إن اغتسلت من ماء في وهدة، و خشيت أن يرجع ما تصب عليك أخذت كفّا فصببت على رأسك، و على جانبيك كفّا كفّا، ثم أمسح بيدك و تدلك [١] بدنك» [٢].
أقول: و هذا الخبر قد ورد بنوع آخر في منع رجوع الغسالة، و هو أن تغتسل على الكيفية المذكورة في الخبر. و الظاهر تقييد ذلك بقلّة الماء، كما دلّ عليه الخبر المبحوث عنه؛ إذ الاجتزاء بالغسل المذكور مع كثرة الماء و إتيانه على الغسل الكامل لا يخلو من الإشكال إلّا على مذهب المانعين من استعمال الغسالة.
الخامس: في فساد الماء القليل بنزول الجنب إليه
قال الشيخ في (النهاية): (متى حصل الإنسان عند غدير أو قليب و لم يكن معه ما يغترف به الماء لوضوئه، فليدخل يده و يأخذ منه ما يحتاج إليه و ليس عليه شيء، و إن أراد الغسل للجنابة و خاف إن نزل إليها فساد الماء، فليرشّ عن
[١] في «ح»: و تدلك بيدك، بدل: بيدك و تدلك.
[٢] الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ٧: ٨٥.