الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٦ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
الخلّص الذين اطمأنّت قلوبهم باللّه، و تيقنوا أن اللّه نور السماوات و الأرض كما وصف به نفسه.
و أعلى منها مرتبة من احترق بالنار بكلّيته و تلاشى فيها بجملته. و نظير هذه المرتبة في معرفة اللّه تعالى معرفة أهل الشهود و الفناء في اللّه، و هي المرتبة العليا و الدرجة القصوى. رزقنا اللّه الوصول إليها و الوقوف عليها بمنه و كرمه [١]) [٢] انتهى كلامه زيد مقامه.
أقول: ما نقله هؤلاء الفحول عن هذا المحقق المقدّم في المعقول و المنقول [٣] و تلقّوه منه بالتسليم و القبول، مخدوش عندي و مدخول بمخالفته للمأثور عن أهل الذكر- (صلوات اللّه عليهم)- و المنقول، الذين هم الاولى بالاتّباع في بديهة العقول. و ها أنا اوضّح ذلك على وجه تشتاقه الطباع السليمة، و تهش إليه القرائح المستقيمة، فأقول: اعلم أن مراتب معرفة اللّه سبحانه على ما يستفاد من أخبارهم : ثلاث:
فالمرتبة الأولى جبلّية فطرية.
و الثانية نظريّة تكليفية.
و الثالثة إشراقيّة كشفية.
و كلّ من المرتبتين الأخيرتين يشتمل على مراتب أيضا، كما سيأتي التنبيه عليه. و تفصيل هذا الإجمال أن يقال:
أما المرتبة الأولى، فهي الإقرار بوجود الصانع، و هو من أضرّ [٤] الضروريات اليقينية، و أجلى الامور الفطرية كما ترادفت به الأدلة العقلية و النقليّة من الآيات
[١] رزقنا اللّه .. و كرمه، من «ح» و المصدر.
[٢] الأربعون حديثا: ٨١- ٨٢/ شرح الحديث: ٢.
[٣] ليست في «ح».
[٤] كذا في النسختين.