الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٥ - ٣٨ درّة نجفيّة جواز استنباط الحكم الشرعي من القرآن
بالرأي [١]، انتهى ملخصا، فظني [٢] بعده غاية البعد و إن جرى فيه على عادته و عادة أصحابه الصوفية من [٣] دعوى المزاحمة للأئمّة : في تلك المراتب العلية، كما سيظهر لك في المقام إن شاء اللّه تعالى بأوضح دلالة جلية [٤]:
أما أولا، فلأن ما ذكره- من حمل أخبار الجواز على من اتّصف بتلك الصفات التي من جملتها أنه حصل له الرسوخ في العلم، إلى آخره- مسلم، لكنا لا نسلّم أن هذه الصفات على الحقيقة تحصل لغيرهم- (صلوات اللّه عليهم)- و إن زعم هو و غيره من الصوفية العامية العمياء مزاحمتهم في ذلك.
و بيان ذلك أن هذا الكلام ممّا ذكره أمير المؤمنين ٧ في حديث كميل بن زياد مشيرا إلى أوصيائه من أبنائه الأئمّة الطاهرين، و هم لفرط غرورهم ينتحلون ذلك لأنفسهم، و ينقلون حديث كميل في مقام مدح علمائهم، زاعمين [٥] أن هذا الكلام هم المرادون به. و ها أنا أسوق لفظ الخبر لتطّلع على ما فيه، و تفهم ما هو الحق منه و تعيه، قال ٧: «يا كميل، إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها، [ف] احفظ مني [٦] ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم رباني، و متعلم على سبيل نجاة، و همج رعاع أتباع كلّ ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، و لم يلجئوا إلى ركن وثيق. يا كميل، العلم خير من المال؛ العلم يحرسك و أنت تحرس المال، و المال تنقصه النفقة، و العلم يزكو بالإنفاق .. يا كميل [معرفة] العلم دين اللّه به يدان [٧]، يكسب الإنسان الطاعة في حياته و جميل الاحدوثة بعد وفاته .. يا كميل [٨] مات خزان الأموال، و العلماء
[١] التفسير الصافي ١: ٣٦- ٣٧.
[٢] جواب (أما) الوارد في قوله المار: و أمّا ما يفهم من كلام المحدث الكاشاني ..
[٣] من «ح».
[٤] من «ح»، و في «ق»: عليه.
[٥] في «ح» بعدها: على.
[٦] في «ح»: عني.
[٧] في «ح»: يدان به.
[٨] ليست في «ح».