الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٢ - ٣٨ درّة نجفيّة جواز استنباط الحكم الشرعي من القرآن
إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [١]؛ و لهذه الآية ظاهر و باطن؛ فالظاهر، هو قوله صَلُّوا عَلَيْهِ و [الباطن قوله] سَلِّمُوا تَسْلِيماً [٢]، أي سلموا لمن وصّاه و استخلفه عليكم ما عهد إليه، تسليما.
و هذا ممّا أخبرتك به أنه لا يعلم تأويله [٣] إلّا من لطف حسه وصفا ذهنه و صح تميزه.
و كذلك قوله سلام على آل ياسين [٤]؛ لأن اللّه سمّى النبي ٦ بهذا الاسم حيث قال يس. وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ. إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [٥]، لعلمه أنّهم يسقطون السّلام على آل محمد كما أسقطوا غيره» [٦] الحديث.
أقول: و القسم الثاني من كلام الشيخ (قدّس سرّه) هو الأوّل من كلامه ٧، و هو الذي يعرفه العالم و الجاهل، و هو ما كان محكم الدلالة. و هذا ممّا لا ريب في صحة الاستدلال به و المانع مكابر [٧]. و القسم الرابع من كلامه- رضوان اللّه عليه- هو الثاني من كلامه- (صلوات اللّه عليه)- و هو الذي «لا يعرفه إلّا من صفا ذهنه و لطف حسه».
و الظاهر أنه أشار بذلك إلى الأئمّة :؛ فإنهم هم المتصفون بتلك الصفات على الحقيقة و إن ادّعى بعض من أشرنا إليه آنفا دخوله في ذلك، و الآيات التي عدها ٧ من هذا القسم مؤيدة لذلك، فإنّها كما أشار إليه- (صلوات اللّه عليه)- من التفسير الباطن الذي لا يمكن التهجّم [٨] عليه إلّا من جهتهم.
[١] الأحزاب: ٥٦.
[٢] و لهذه الآية ظاهر و باطن .. تسليما، من «ح» و المصدر.
[٣] لا يعلم تأويله، من «ح»، و المصدر، و في «ق»: يعرفه.
[٤] الصافّات: ١٣٠.
[٥] يس: ١- ٣.
[٦] الاحتجاج ١: ٥٩٦- ٥٩٧/ ١٣٧.
[٧] و المانع مكابر، من «ح».
[٨] كذا في النسختين، و هو مأخوذ من كلام أمير المؤمنين الآتي، و إن كان هناك بلفظ (هجم)؛ فيكون مصدره: الهجوم.