الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٣ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
العصيّة [١] الخروج منه في وقت اشتغاله بالصلاة فلا يحس بها و لا يتألم لأجلها [٢].
و ما ورد عن الصادق ٧ إنه كان يصلي في بعض الأيام فخر مغشيا عليه في أثناء الصلاة فسئل بعدها عن سبب غشيته؟ فقال: «ما زلت اردد هذه الآية- يعني:
إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ [٣]- حتى سمعتها من قائلها» [٤].
إذا عرفت ذلك فاعلم أن ما ذكره المحقق المذكور في المرتبة الرابعة من تشبيه صاحبها بمن احترق بالنار بكليته و تلاشى فيها بجملته؛ إمّا أن يحمل على ما تدلّ عليه حقائق هذه الألفاظ، و لا ريب في فساده و عدم استقامته بالكلية؛ فإنه لا يخفى على كل عاقل أن المحترق بالنار و المتلاشي فيها يضمحلّ من الوجود بالكلّيّة و يصير عدما محضا، و الضرورية قاضية بكون العارف باللّه على الوجه المذكور لا يضمحل كما يضمحل المحترق بالنار. و لا يعقل أيضا أن يوصف بذلك مع كونه موجودا فيلزم أن يكون موجودا معدوما، و متلاشيا متماسكا، و باقيا محترقا. و ليت شعري أي نبيّ من الأنبياء احترق بنور المعرفة و تلاشى حتى لم يبق منه شيء بالكلية؟
و إن أريد بهذه الألفاظ في المشبّه به الحقيقة و في المشبه المجاز، لزم فساد التشبيه؛ لعدم الاتفاق في وجه الشبه، و لا يبعد أن يحمل كلامه على ما صرّح به جملة من علماء الصوفيّة، و منهم الملّا محسن الكاشي في كلماته، حيث قال في معنى الفناء في اللّه [٥]، و البقاء باللّه تعالى: (قال أهل المعرفة: المراد بفناء العبد ليس
[١] العصية، من «ح»، و في «ق»: الصعبة.
[٢] الأربعون حديثا (الماحوزي): ١٨٦/ شرح الحديث: ١٦.
[٣] الفاتحة: ٥.
[٤] كنز الدقائق ١: ٥٥.
[٥] و عن كتاب (لوامع الأنوار في شرح عيون الأخبار) للسيد نعمة اللّه الجزائري ; أنه قال في شرح لفظ (اللّه) من قول الماتن ;: (الحمد للّه) ما صورته: (اللّه: اسم للموجود الحق الجامع الصفات الإلهية، المتفرّد بالوجود الحقيقي، فإن كل موجود سواه غير مستحق للوجود بذاته، و إنما استفاد الوجود منه فهو من حيث ذاته هالك، و من حيث جملة ماهيته موجود، و كل موجود إلّا وجهه فتحقيقه أن وجود الموجودات من جملة الحيثيات المحتاجة إلى وجوده عزّ شأنه، فهي من حيث ذاتها عدم محض و بهذا فسّر جماعة من المحققين معنى وحدة الموجود و أنه لا موجود إلّا اللّه كما فسّره الصوفيّة تارة بحلول ذاته سبحانه و تعالى في جميع الموجودات أو في الصور الحسان منا على اختلاف القولين، و اخرى ما فسّر بعضهم من معنى وحدة الوجود فقال: شمول الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعان مقصودة لا تحصل إلّا بها، يعني أنه سبحانه بمنزلة المصدر الموجود في ضمن المشتقات، فهي من نسبة إنيّته و من العوارض و المشخّصات. و الأشبه كما قاله الغزالي: إن لفظ (اللّه) جار في الدلالة على هذا المعنى مجرى أسماء الأعلام. فكل ما ذكر في اشتقاقه و تصرّفه تعسف و تكلف). منه ;، (هامش «ح»).