الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
و روى الكليني- عطر اللّه مرقده- أيضا في الكتاب المذكور بسنده إلى أبي عبد اللّه ٧: «طلبة العلم ثلاثة، فاعرفهم بأعيانهم و صفاتهم: صنف يطلبه للجهل و المراء، و صنف يطلبه للاستطالة و الختل، و صنف يطلبه للفقه و العقل.
فصاحب الجهل و المراء مؤذ ممار متعرض للمقال [١] في أندية الرجال بتذاكر العلم و صفة الحلم، قد تسربل بالخشوع، و تخلّى من الورع. فدق اللّه من هذا خيشومه و قطع منه حيزومه.
و صاحب الاستطالة و الختل ذو خبّ و ملق، يستطيل على مثله من أشباهه، و يتواضع للأغنياء من دونه، فهو لحلوائهم هاضم، و لدينه حاطم. فأعمى اللّه على هذا خبره، و قطع من آثار العلماء أثره.
و صاحب الفقه و العقل ذو كآبة و حزن و سهر، قد تحنّك في برنسه، و قام الليل في حندسه يعمل و يخشى وجلا، داعيا مشفقا مقبلا على شانه، عارفا بأهل زمانه، مستوحشا من أوثق إخوانه. فشد اللّه من هذا أركانه، و أعطاه يوم القيامة أمانه» [٢].
أقول: و حينئذ فإذا كانت العلماء كما ذكر ٧ على هذه الصفات، فكيف يكتفى بمجرد ظاهر العلم و عدم استيطان أحوالهم، و تميز الفرد الذي يجوز الاقتداء به و المتابعة له من غيره، و هل كلام زين العابدين- (صلوات اللّه عليه)- في ذلك الخبر إلّا لاستعلام هذا الفرد [٣] المشار إليه في هذا الخبر من بين هذين الفردين المشابهين له في بادي النظر. و لا ريب أنهم لاشتراكهم في ظاهر النظر فيما ذكره ٧ من التعلم و الخشوع و الخضوع و الحلم و نحو ذلك يدقّ الفرق و يحتاج إلى مزيد تلطف و تأمل.
[١] في «ح»: للقال.
[٢] الكافي ١: ٣٦/ ٢، باب صفة العلماء.
[٣] في «ح»: الاستعلام، بدل: لاستعلام هذا الفرد.