الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٠ - المقام الثاني في الحلال المختلط بالحرام إذا كان محصورا
و أما عن صحيحة أبي بصير [١]، فهي على ظاهرها مخالفة للأصول الشرعية و الضوابط المرعية، فإن ظاهرها جواز شراء مال السرقة و الخيانة و إن عرف صاحبه و هذا ممّا اتّفقت كلمة الأصحاب و الأدلّة الشرعية من آية قرآنية و سنة نبوية على بطلانه.
و لهذا أن المحدّث الكاشاني الذي هو أحد القائلين بهذا القول المذكور في كتاب (الوافي) بعد نقل الرواية المذكورة قال ما صورته: (بيان الاختلاط إنما يتحقّق إذا تعذّر التمييز، ثم إن عرف صاحبها صالحه عليها، و إلّا تصدق عنه) [٢] انتهى.
و هو كما ترى تأويل للرواية بما ترجع به إلى الاصول المقرّرة و القواعد المعتبرة. و لو قيل بالعمل بما دل عليها ظاهرها للزم منه المفاسد التي قدّمناها في الوجه الرابع من أدلة القول المشهور.
و الأظهر عندي في تأويل الصحيحة المشار إليها هو حمل الاختلاط على الاشتباه، و ذلك فإن المتبادر من لفظ الاختلاط و إن كان هو الامتزاج و الاجتماع و التداخل، كما في خلط اللبن بالماء، و خلط الحنطة بالشعير، و خلط الدراهم جيدها برديئها، و نحو ذلك، لكن هذا ليس بمراد في الخبر قطعا؛ لما عرفت من وجوه الفساد المترتبة عليه، بل المراد به الاشتباه، و ذلك بأن يسرق السارق شيئا، ثم يرى في يده شيء يبيعه يشبه ما سرقه من غير أن يعلم كونه هو المسروق، و إن كان هو هو في الواقع و نفس الأمر، فإنه يجوز شراؤه اتفاقا؛ بناء على حمل تصرف المسلم على الصحة و إن كان فاسقا. فمعنى قوله ٧: «إلّا أن يختلط بغيره» يعني إلّا أن يشتبه بغيره، لا بمعنى يمتزج به، و يجتمع معه و يداخله.
[١] تهذيب الأحكام ٦: ٣٧٤/ ١٠٨٨، وسائل الشيعة ١٧: ٣٣٥، أبواب عقد البيع و شروطه، ب ١، ح ٤.
[٢] الوافي ١٧: ٢٩٠.