الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٢ - المقام الثاني في الحلال المختلط بالحرام إذا كان محصورا
(الوسائل) عن كتاب (نوادر أحمد بن محمد بن عيسى) عن أبيه قال: إن رجلا أربى دهرا من الدهر، فخرج قاصدا أبا جعفر ٧- يعني الجواد ٧- فقال:
«مخرجك من كتاب اللّه، يقول اللّه فَمَنْ جٰاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهىٰ فَلَهُ مٰا سَلَفَ وَ أَمْرُهُ إِلَى اللّٰهِ- قال:- فما مضى فحلال و ما بقي فليتحفظ» [١].
و حينئذ، فالواجب الوقوف على ظاهر هذه الأخبار من تخصيص حل الحرام المختلط بالحلال بهذه الصورة، لدلالة الآية و الروايات على ذلك، و محل النزاع أعم، فلا يجدي الاستدلال بهذه الأخبار نفعا للخصم. و أما عن رواية عبد اللّه بن سنان الواردة في الحيتان، فنقول:
أولا: اعلم أنه قد اختلف الأصحاب- رضوان اللّه عليهم- في السمك المختلط حيّه بميته في الحضيرة و الشبكة بعد اتّفاقهم على أن ما مات من السمك في الماء في غير الشبكة فهو حرام؛ فذهب جمع من الأصحاب إلى حل الجميع مع عدم التمييز [٢]، و ربما قيل بالحل أيضا و إن تميّز [٣]. و المشهور بينهم البناء في ذلك على قاعدة المحصور و غير المحصور ممّا قدّمنا ذكره، و هذا من المحصور، فيحرم جميعه مع عدم التميّز، و إن تميز اختص التحريم به.
و الذي وقفت عليه من الأخبار في هذه المسألة رواية عبد اللّه بن سنان المتقدّمة، و صحيحة الحلبي عنه ٧ قال: سألته عن الحضيرة من القصب تجعل في الماء يدخل فيها الحيتان، فيموت بعضها فيها، قال: «لا بأس به، إن تلك الحضيرة إنما جعلت ليصاد بها» [٤].
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١٣١، أبواب الربا، ب ٥، ج ١٠.
[٢] انظر: النهاية: ٥٧٨، شرائع الإسلام ٣: ١٦٣، المهذب ٢: ٤٣٨.
[٣] و هو المنقول عن ابن أبي عقيل، انظر الدروس ٢: ٤٠٩.
[٤] تهذيب الأحكام ٩: ١٢/ ٤٣، وسائل الشيعة ٢٤: ٨٤، أبواب الذبائح، ب ٣٥، ح ٣.