الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥١ - المقام الثاني في الحلال المختلط بالحرام إذا كان محصورا
و أما عن حسنة الحلبي [١] الواردة في الربا، فنقول:
أولا: الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب- رضوان اللّه عليهم- في وجوب ردّ ما اخذ من الربا على مالكه إذا كان الآخذ عالما بالتحريم. أما لو كان جاهلا حال أخذه، ثم علم فتاب منه، فهل يجب عليه ردّ ما أخذه بجهالة أم لا؟ قولان اختار ثانيهما الشيخ ; في (النهاية) [٢] و الصدوق في (المقنع) [٣]، و رواه في (من لا يحضره الفقيه) [٤]، و يدل عليه ظاهر الآية [٥]، و به استفاضت الأخبار، كحسنة الحلبي المذكورة، و حسنة اخرى [٦] له أيضا، و رواية أبي الربيع الشامي [٧]، و صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ و فيها قال: دخل رجل من أهل خراسان [على أبي جعفر ٧] قد عمل الربا حتى كثر ماله ثم إنه سأل الفقهاء، فقالوا: ليس يقبل منك شيء إلّا أن ترده إلى أصحابه. فجاء إلى أبي جعفر ٧، فقص عليه قصّته فقال له أبو جعفر: «مخرجك من كتاب اللّه (عزّ و جلّ) فَمَنْ جٰاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهىٰ فَلَهُ مٰا سَلَفَ وَ أَمْرُهُ إِلَى اللّٰهِ [٨]، و الموعظة: التوبة [٩]» [١٠].
و ما رواه الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي- طاب ثراه- في كتاب
[١] الكافي ٥: ١٤٥/ ٤، باب الربا، وسائل الشيعة ١٨: ١٢٨، أبواب الربا، ب ٥، ح ٢.
[٢] النهاية: ٣٧٦.
[٣] لم نعثر عليه في المقنع، عنه في مختلف الشيعة ٥: ١٠٩/ المسألة: ٧٤.
[٤] الفقيه ٣: ١٧٥/ ٧٨٧- ٧٨٨، وسائل الشيعة ٨: ١٢٩، أبواب الربا، ب ٥، ذيل الحديث: ٢.
[٥] البقرة: ٢٧٥، انظر مختلف الشيعة ٥: ١١٠/ المسألة: ٧٤.
[٦] الكافي ٥: ١٤٥/ ٥، باب الربا، وسائل الشيعة ١٨: ١٢٩، أبواب الربا، ب ٥، ح ٣.
[٧] الكافي ٥: ١٤٦/ ٩، باب الربا، وسائل الشيعة ١٨: ١٣٠، أبواب الربا، ب ٥، ح ٤.
[٨] البقرة: ٢٧٥.
[٩] إن كان آخذ الربا كافرا و تاب عن كفر حلّ له ما في يده منه، و إلّا فلا. و لا نسلم أن دلالة الأخبار على أكثر من هذا (أحمد)، (هامش «ع»).
[١٠] تهذيب الأحكام ٧: ١٥/ ٦٨، وسائل الشيعة ١٨: ١٣٠- ١٣١، أبواب الربا، ب ٥، ح ٨.