الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٢ - ٣٧ درّة نجفيّة في تقسيم الأحاديث
بالوقوف، أو بعد توبته و رجوعه إلى الحق، أو إن النقل إنما وقع من أصله الذي ألفه و اشتهر عنه قبل الوقف، أو من كتابه الذي ألّفه بعد الوقف.
و لكنه أخذ [١] ذلك الكتاب عن شيوخ أصحابنا الذين عليهم الاعتماد، ككتب علي بن الحسن الطاطري [٢]، فإنه و إن كان من أشد الواقفة عنادا للإمامية إلّا إن الشيخ شهد له في (الفهرست) [٣] بأنّه روى كتبه عن الرجال الموثوق بهم و برواياتهم، إلى غير ذلك من المحامل الصحيحة [٤]، إلى آخر كلامه- طاب ثراه- و لقد أجاد فيما أفاد.
و لكنه ناقض نفسه فيما أورده من العذر للمتأخرين في عدولهم إلى تجديد هذا الاصطلاح؛ لأن قوله: (كانوا يحترزون عن مجالستهم، فضلا عن أخذ الحديث عنهم)، و قوله: (فقبولهم لها و قولهم بصحتها لا بدّ من ابتنائه على وجه صحيح) يستلزم أن تكون أحاديث كتب هؤلاء الأئمّة الثلاثة الّذين شهدوا بصحة ما رووه فيها كلّها صحيحة.
الرابع: أنه لو تمّ ما ذكروه و صحّ ما قرروه للزم فساد الشريعة و إبطال الدين؛ لأنه متى اقتصر في العمل على هذا القسم الصحيح أو مع الحسن خاصة أو بإضافة الموثّق أيضا، و رمى بقسم الضعيف [ب] اصطلاحهم من البين- و الحال أن جل الأخبار من هذا القسم كما لا يخفى على من طالع كتاب (الكافي) اصولا و فروعا، و كذا غيره من سائر كتب الأخبار و سائر الكتب الخالية من الأسانيد- لزم ما ذكرناه، و توجّه الطعن به علينا من العامة بأن جل أحاديثنا مكذوبة مزوّرة، و لذا ترى شيخنا الشهيد في (الذكرى) كيف تخلّص من ذلك بما قدمنا نقله عنه [٥]
[١] في «ح» بعدها: من.
[٢] في «ح»: الطاهري.
[٣] الفهرست: ١٥٦/ ٣٩٠.
[٤] مشرق الشمسين: ٥٩- ٦١.
[٥] ليست في «ح».