الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٩ - المقام الثاني في الحلال المختلط بالحرام إذا كان محصورا
و يندفع عنه في المسألة المناقض، بل صحيحة ضريس و ما بعدها من الأخبار المتقدمة صريحة في ذلك.
و أما رابعا، فإن الفرق بأصالة الحرمة و عدمها ممّا لا دليل من خارج عليه، و لا صار أحد من الأصحاب في باب من الأبواب إليه، و ذكر المصنف ما يحل و يحرم بالعارض في مقالة على حدة، إنما هو من قبيل اصطلاحاته التي بنى عليها في هذا الكتاب، لا لاختصاصها بأحكام تزيد على المحرم و المحلّل أصالة أو تنقص كما لا يخفى على ذوي الألباب. و أبعد من ذلك حمل أخبار اللحم المختلط على الاستحباب، فإنه ينافي تحقيقه الذي قدّمه في المقام، و يدفعه دفعا ظاهر الخبرين المنقولين في كلامه عن (نوادر الراوندي) و كتاب (دعائم الإسلام).
و أما خامسا، فإن عمدة شبهته في الكلام الذي قد خالف فيه ما قدّمه من التحقيق و وقع بسببه في لجج المضيق، إنما هو صحيحة أبي بصير الواردة في جواز شراء مال السرقة و الخيانة إذا اختلط، و حسنة الحلبي الواردة في الربا، و قد عرفت الجواب عنهما موضحا مبرهنا.
و بالجملة، فإنه لا يخفى على من نظر في المسألة بنور التحقيق الساطع، و عض على غوامض أحكامها بضرس التدقيق القاطع أن المشتبه بالحرام أو النجس المحصورين كائنا ما كان في لحم أو غيره قد صارت له حالة ثالثة غير حالتي يقين الحلّ و يقين الحرمة، و يقين الطهارة و يقين النجاسة؛ و ذلك فإن الإنسان إذا شرى قطعة من اللحم من سوق المسلمين- مثلا- فإنه لا ريب في حلّها و طهارتها، فيقين الحل و الطهارة ممّا لا ريب فيه و لا إشكال يعتريه. ثم لو قطع قطعة لحم من ميتة، فإنه لا ريب أيضا في يقين الحرمة و النجاسة في تلك