الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٨ - المقام الثاني في الحلال المختلط بالحرام إذا كان محصورا
اختلط بغيره، و حسنة الحلبي [١] الدالة على حل الربا، فقال بعد ذكر تلك الأخبار:
(و يستفاد من ظواهرها) إلى آخر كلامه. و ظاهر كلامه هنا موافقة المصنف في دعوى أنه إذا اختلط الحلال بالحرام فهو له حلال حتى يعلم الحرام بعينه في محصور كان أو غير محصور، و إنما استشكل في خصوص اللحم المختلط خاصة. ثم تكلف الفرق بين الميتة و بين مال السرقة و الربا بما ذكره من الوجوه البعيدة المتعسفة. و كل ذلك تخليط و اضطراب نشأ عن الخروج عن مقتضى تلك القاعدة المقررة في ذلك الباب كما لا يخفى على ذوي الأذهان و الألباب.
أما أوّلا، فلما حقّقه في المسألة المتقدّمة، فإنه هو الحق الحقيق بالاتّباع و الكثير الأعوان و الأتباع، كما أوضحنا من الأخبار بيانه، و شددنا من الآثار أركانه.
و أما ثانيا، فإن القائلين بالحلية في المحصور لم يفرقوا بين مسألة اللحم المختلط و غيرها، كما هو صريح عبارة الفاضل الخراساني [٢] المتقدمة، و ظاهر عبارة عمّه المحدّث الكاشاني أيضا، حيث قال بعد ذكر فتوى الأصحاب في اللحم المختلط: (كذا قالوه) [٣]. و لا يخفى أن مرمى هذه العبارة هو عدم موافقته لهم في ذلك، و لهذا إنه في المسألة الأخيرة أفتى بأنه إذا اختلط الحلال بالحرام فهو له حلال، و لم يستثن مسألة اللحم و لا غيرها. فتكلف الشارح هنا الفرق بين المسألتين خروج عن القولين.
و أما ثالثا، فإن الأخبار الدالة على التحريم في المحصور [٤] ليست منحصرة في أخبار اللحم المختلط خاصة، حتى إنه يتكلف التأويل فيما يسلم من المعارض
[١] الكافي ٥: ١٤٥/ ٤، باب الربا، وسائل الشيعة ١٨: ١٢٨، أبواب الربا، ب ٥، ح ٢.
[٢] كفاية الأحكام: ٢٥١.
[٣] مفاتيح الشرائع ٢: ١٩٢/ المفتاح: ٦٤٦.
[٤] في «ح»: (المحصول). و قد شطب عنها، و لعله اريد تصحيحها إلى (المحصور).