الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٢ - ٢٦ درّة نجفيّة في قراءة القرآن و الدعاء بغير العربية
التي لم تركب و لم تذلل [١].
و في (الصحاح): (جلد محرّم، أي لم تتم دباغته، و سوط محرم لم يليّن بعد، و ناقة محرّمة، أي لم تتمّ رياضتها بعد) [٢].
و قال: (كل من لا يقدر على الكلام أصلا، فهو أعجم و مستعجم، و الأعجم:
الذي لا يفصح و لا يبين كلامه) [٣] انتهى.
و حينئذ، فإطلاق المحرم على بعض العجم الذي لا يمكنه الإتيان بالقراءة و نحوها على وجهها من إخراج الحروف من مخارجها و لا يفصح بالكلام؛ لشبهه بالدابة و نحوها في عدم لين لسانه و تذليله بالنطق بالعربية. و قد صرّح الخبر بأنه يجزيه ما يأتي به من القراءة و التشهد، و نحوهما من التلبيات مثلا و العقود الشرعية، و إن لم يكن على نهج العربية إعرابا و نطقا، و ينبغي أن يقيد بما إذا ضاق وقته عن التعلم كما ذكره الأصحاب- رضوان اللّه عليهم- في حكم القراءة في الصلاة أو عدم إمكان الإصلاح بالكلية كالألكن و الألثغ [٤].
الثانية: يفهم من هذا الخبر وجوب إخراج الحروف في القراءة و الأذكار الواجبة من مخارجها المقررة. و بيانه أن القول في ذلك لا يخلو عن أحد أمرين:
أحدهما: أنّه يجوز لكل أحد من عربي أو عجمي أن يقرأ بما جرى به لسانه من المخارج. و هذا قد صرّح الخبر برده، فأوجب على الفصيح المتكلم الغير الأعجمي أن يأتي بما علمه و عقله من المخارج المقررة و القراءة المعتبرة، و إنما اغتفر المخالفة فيها للأعجمي من حيث العذر، و عدم انطلاق لسانه بذلك.
فلم يبق إلّا الأمر الثاني الذي أوجبه ٧ على المتكلم الفصيح القادر على إخراج
[١] النهاية في غريب الحديث و الأثر ١: ٣٧٤- حرم.
[٢] الصحاح ٥: ١٨٩٦- حرم.
[٣] الصحاح ٥: ١٩٨٠- ١٩٨١- عجم.
[٤] في «ح» بعدها: و نحوهما.