الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٥ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
أقول: و هؤلاء هم أصحاب الرياضات و المجاهدات، و الزهد في الدنيا و العبادات [١]، و هم المشار إليهم فيما استفاض من الأخبار في وصف الشيعة من أنهم ذبل الشفاه من الظماء، عمش العيون من البكاء، خمص البطون من الطوى، أهل رأفة و علم و حلم، إذا جنّهم الليل استقبلوه بحزن [٢]. و هؤلاء هم الذين وصفهم أمير المؤمنين- (صلوات اللّه عليه)- في حديث همام المشهور [٣].
و روى في (الكافي) عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول:
«إنّ رسول الله ٦ صلى بالناس الصبح فنظر إلى شاب في المسجد و هو يخفق و يهوي برأسه مصفرّا لونه قد نحف جسمه و غارت عيناه في رأسه، فقال له رسول الله ٦:
كيف أصبحت يا فلان؟ قال: أصبحت يا رسول الله موقنا. فعجب رسول الله ٦ من قوله، و قال له: إن لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك؟ فقال: إن يقيني يا رسول الله، هو الذي أحزنني و أسهر ليلي و أظمأ هواجري، فعزفت نفسي عن الدنيا و ما فيها حتى كأني أنظر إلى عرش ربي و قد نصب للحساب و حشر الخلائق لذلك و أنا فيهم، و كأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون و على الأرائك متكئون، و كأني أنظر إلى أهل النار و هم فيها معذبون مصطرخون. و كأني الآن أسمع زفير النار يدور في مسامعي. فقال رسول الله ٦ لأصحابه: هذا عبد نوّر الله قبله بالإيمان [٤]) [٥] الحديث.
و روى بهذا المضمون أيضا حديثا آخر عنه ٦ مع حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري [٦].
[١] أي و أصحاب العبادات.
[٢] انظر الكافي ٢: ٢٣٣/ ١٠، باب المؤمن و علاماته و صفاته، بالمعنى.
[٣] انظر الكافي ٢: ٢٢٦- ٢٣٠/ ١، باب المؤمن و علاماته و صفاته.
[٤] في «ح»: بالايمان قلبه، بدل: قبله بالإيمان.
[٥] الكافي ٢: ٥٣/ ٢، باب حقيقة الإيمان و اليقين.
[٦] الكافي ٢: ٥٤/ ٣، باب حقيقة الإيمان و اليقين.