الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٤ - ٣٦ درّة نجفيّة في أن الأئمّة
إلى أن قال: فبينما أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية، فأخبره بخلاف ما أخبرني [١] و أخبر صاحبي، فسكنت نفسي و علمت أن ذلك منه تقية.
ثم التفت إلى فقال: «يا بن أشيم، إن اللّه فوّض إلى سليمان بن داود، فقال هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ [٢]، و فوض إلى نبيه ٦ فقال مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٣]، فما فوض إلى رسول اللّه ٦ فقد فوض إلينا» [٤].
و لعلك بمعونة ذلك تعلم أن الترجيح بين الأخبار بالتقية بعد العرض على (الكتاب) العزيز أقوى المرجحات، فإن جل الاختلاف الواقع في أخبارنا بل كله عند التأمل و التحقيق إنما نشأ من التقية. و من هنا دخلت الشبهة على جمهور متأخري أصحابنا- رضوان اللّه عليهم- فظنوا أن هذا الاختلاف إنما نشأ من دس أخبار الكذب في أخبارنا، فوضعوا الاصطلاح المشهور في تنويع الحديث إلى الأنواع الأربعة؛ ليتميز به صحيحها من سقيمها، و غثّها من سمينها. و قوّى الشبهة فيما ذهبوا إليه شيئان:
أحدهما: رواية مخالف المذهب و ظاهر الفسق و المشهور بالكذب من فطحي و واقفي و زيدي و عامي و كذاب و غال و نحوهم.
و ثانيهما: ما ورد عنهم ٧ من أن «لكل رجل منا رجل يكذب عليه» [٥]، و أمثاله [٦] ممّا يدل على دس بعض الأخبار الكاذبة في أحاديثهم :.
[١] كذا في المصدر، مع أن المتكلّم و هو موسى بن أشيم لم يسأل الإمام ٧.
[٢] ص: ٣٩.
[٣] الحشر: ٧.
[٤] الكافي ١: ٢٦٥- ٢٦٦/ ٢، باب التفويض إلى رسول اللّه ٦ ..
[٥] اختيار معرفة الرجال: ١٠٤/ ١٧٤.
[٦] بحار الأنوار ٢: ٢١٧- ٢١٨/ ١١، ١٣- ١٤.