الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٠ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
هذه المرتبة التي نحن في الكلام عليها.
و من الأخبار الواردة في أصحاب هذه المرتبة ما رواه في (الكافي) عن الفتح ابن يزيد قال: سألت أبا الحسن ٧ عن أدنى المعرفة فقال: «الإقرار باللّه لا إله غيره، و لا شبه له و لا نظير، و أنه قديم مثبت موجود غير فقيد، و أنه ليس كمثله شيء» [١].
و روى فيه بسنده عن علي بن الحسين ٧ أنه سئل عن التوحيد فقال: «إن اللّه (عزّ و جلّ) علم أنه يكون في آخر الزمان قوم متعمقون، فأنزل قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ [٢]، و الآيات من سورة الحديد إلى قوله عَلِيمٌ بِذٰاتِ الصُّدُورِ [٣]» [٤].
و رواه الصدوق في كتاب (التوحيد) و زاد فيه: «فمن رام ما وراء ذلك فقد هلك» [٥].
و ما توهمه المحدّث الكاشاني في (الوافي) من إنزال السورة المذكورة و الآيات المزبورة إنما هو لأجل التعمّق، و أن في الخبر دلالة على مدح التعمق، فهو من جملة خطرات أوهامه الجارية على مذاق الصوفية التي يميل إليها، و الخبر الآتي أظهر دليل على ذلك. و الأخبار مستفيضة بالنهي عن التعمق في الكلام إلّا على ما علم من جهتهم :.
و روى في الكتاب المذكور بسنده عن الرضا ٧ أنه سئل عن التوحيد فقال:
«كل من قرأ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ و آمن بها فقد عرف التوحيد». قلت: كيف يقرؤها؟
قال: «كما يقرأ الناس» [٦].
و روى فيه بسنده إلى أبي عبد اللّه ٧ في جواب كتاب من كتب إليه يسأله عن التوحيد: «و اعلم يرحمك اللّه أن المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من
[١] الكافي ١: ٨٦/ ١، باب أدنى المعرفة.
[٢] الإخلاص: ١.
[٣] الحديد: ١- ٦.
[٤] الكافي ١: ٩١/ ٣، باب النسبة.
[٥] التوحيد: ٢٨٣- ٢٨٤/ ٢.
[٦] الكافي ١: ٩١/ ٤، باب النسبة.