الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٢ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
الخطبة في الكتابين المذكورين إلى أن قال-: قال ٧: «فانظر أيها السائل ما دلك القرآن عليه من صفته فائتم به و استضئ بنور هدايته، و ما كلفك الشيطان علمه ممّا ليس في الكتاب عليك فرضه و لا في سنة النبي ٦ و أيمة الهدى أثره فكل علمه إلى اللّه سبحانه؛ فإن ذلك مقتضى حق اللّه عليك.
و اعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم اللّه عن اقتحام السّدد المضروبة دون الغيوب، و الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب، فمدح اللّه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما و سمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا. فاقتصر على ذلك و لا تقدر عظمة اللّه سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين» [١].
و أما ما ذكره المحقّق الفيلسوف الشيخ ميثم البحراني (قدّس سرّه) في شرح كتاب (نهج البلاغة) ممّا يدلّ على أن الأمر بالوقوف [٢] على ظاهر الشريعة إنما [٣] هو مخصوص بضعفة العقول، و إلّا فمتى عرفوا من أحد قوة الاستعداد ألقوا إليه من الأسرار الدالة على منازل السلوك [٤] إلى آخر كلامه، ففيه:
أولا: أن الذي وصل إلينا من أخبارهم ينافي ذلك و إن اشتهر بين متكلمي أصحابنا القول بما ذكره (قدّس سرّه)، إلّا إن الأخبار مستفيضة بل متواترة معنى بالردع عن الخوض في الكلام و التكلم في ذاته سبحانه و الوقوف على ما جاءت به الشريعة المطهّرة كتابا و سنّة.
و من أظهر ذلك ما رواه في (التوحيد) عن الرضا ٧ من أنه كتب إليه بعض الشيعة يسأله أنه قد روي عن أبي عبد اللّه ٧ النهي عن الكلام، فتأوله بعض
[١] نهج البلاغة: ١٤٩- ١٥٠/ الخطبة: ٩١.
[٢] من «ح»، و في «ق»: الوقوف.
[٣] من «ح»، و في «ق»: اما.
[٤] شرح نهج البلاغة ٢: ٣٣٦، اختيار مصباح السالكين: ٢١٩.