الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٦ - ٣٧ درّة نجفيّة في تقسيم الأحاديث
كلام اولئك الفضلاء المتقدم نقله- و بذلك صرّح غيرهم أيضا أن [١] أخبار كتبنا المشهورة محفوفة بالقرائن الدالة على صحتها.
و حينئذ يظهر عدم وجود مورد التقسيم المذكور في أخبار هذه الكتب، و قد ذكر صاحب (المنتقى) أن أكثر أنواع الأحاديث المذكورة في دراية الحديث بين المتأخّرين من مستخرجات العامّة بعد وقوع معانيها في أحاديثهم، و أنه لا وجود لأكثرها في أحاديثنا [٢]. و أنت إذا تأملت بعين الحق و اليقين وجدت هذا التقسيم هنا من ذلك القبيل.
السابع: أن التعديل و الجرح [موقوفان] [٣] على معرفة ما يوجب الجرح، و منه الكبائر، و قد اختلفوا فيها اختلافا منتشرا فلا يمكن الاعتماد على تعديل المعدل و جرحه إلّا مع العلم بموافقة مذهبه لمذهب من يريد العلم [٤]. و هذا العلم ممّا لا يمكن أصلا؛ إذ المعدّلون و الجارحون من علماء الرجال ليس مذهبهم في عدد الكبائر معلوما. قال شيخنا البهائي (قدّس سرّه) على ما نقل [٥] عنه من المشكلات: (إنا لا نعلم مذهب [٦] الطوسي في العدالة، و أنه يخالف مذهب العلّامة، و كذا لا نعلم مذاهب بقية أصحاب الرجال كالكشي و النجاشي و غيرهم، ثم نقبل تعديل العلّامة في التعويل على تعديل أولئك.
و أيضا كثير من الرجال ينقل عنه أنه كان على خلاف المذهب، ثم رجع و حسن إيمانه، و القوم يجعلون روايته من الصحيح مع أنهم غير عالمين بأن أداء الرواية متوقع بعد التوبة أم قبلها. و هذان المشكلان لا أعلم أن أحدا قبلي تنبه لشيء منهما) انتهى.
[١] من «ح»، و في «ق»: إذ.
[٢] منتقى الجمان ١: ٩- ١٠.
[٣] في النسختين: موقوف.
[٤] في «ح»: العمل.
[٥] الوافية: ٢٧٤.
[٦] في «ح» بعدها: الشيخ.