الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٥ - ٣٧ درّة نجفيّة في تقسيم الأحاديث
من السماع من الشاهد، لا مجرد نقله في كتابه، فإنه لا يكفي في كونه شهادة.
هب أنه يكفي في ذلك، فما الفرق بين هذا النقل في هذه الكتب، و بين نقل أولئك الأجلّاء الذين هم أساطين المذهب صحة ما رووه في كتبهم، و أنها مأخوذة عن الصادقين :، فيعتمد عليهم في أحدهما دون الآخر؟
و أما ثالثا، فلمخالفتهم أنفسهم فيما قرّروه من ذلك الاصطلاح، حيث حكموا بصحة جملة من الأحاديث التي هي ضعيفة بمقتضى ذلك الاصطلاح، فخرجوا عن مقتضى اصطلاحهم فيها، كمراسيل ابن أبي عمير و صفوان بن يحيى، و غيرهما؛ زعما منهم أن مثل هؤلاء لا يرسلون إلّا عن ثقة، و مثل بعض الأحاديث الضعيفة المشهور عمل المتقدّمين بها، فيتستّرون لأجل العمل بها بكونها مجبورة بالشهرة، و مثل أحاديث جملة من مشايخ الإجازة الذين لم يذكروا في كتب الرجال بمدح و لا قدح؛ زعما منهم أن هؤلاء مشايخ الإجازة، و هم مستغنون عن التوثيق. و أمثال ذلك كثير يظهر بالتتبّع [١].
و أما رابعا، فلاضطراب كلامهم في الجرح و التعديل على وجه لا يقبل الجمع و التأويل، فترى الواحد منهم يخالف نفسه فضلا عن غيره، فهذا يقدم الجرح على التعديل، و هذا يقول: لا يقدم إلّا مع إمكان الجمع، و هذا يقدم النجاشي على الشيخ، و هذا ينازعه و يطالبه بالدليل.
و بالجملة، فالخائض في الفن يجزم بصحة ما ادّعيناه، و البناء من أصله لمّا كان على غير أساس كثير الانتقاض فيه و الالتباس.
السادس: أن أصحاب هذا الاصطلاح قد اتفقوا على أن مورد التقسيم إلى الأنواع الأربعة المذكورة إنما هو خبر الواحد العاري عن القرائن، و قد عرفت من
[١] في «ح» مشطوب عنها، و قد وضعت عليها علامة تصحيح لكن لم يشر لها في الهامش.