الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٦ - ٣٧ درّة نجفيّة في تقسيم الأحاديث
لا يقال: إن إخبارهم بصحة ما رووه في كتبهم، يحتمل الحمل على الظن القوي باستفاضة، أو شياع، أو شهرة يفيد بها، أو قرينة، أو نحو ذلك ممّا يخرجه عن محوضة الظن كما أجاب به شيخنا أبو الحسن (قدّس سرّه) في كتابه (العشرة الكاملة) [١]، حيث إنه فيه كان شديد التعصب لهذا الاصطلاح و ترويج القول بالاجتهاد، إلّا إن مصنفاته المتأخرة تدلّ على عدوله عن ذلك التعصّب الخارج عن طريق السداد، و ميله إلى الطريقة الوسطى التي أشرنا إليها آنفا.
لأنا نقول: فيه:
أولا: أن أصحاب هذا الاصطلاح- كما سمعت من كلام الشيخين المتقدّمين- مصرحون بأن مفاد الأخبار عند المتقدّمين هو القطع و اليقين، كما صرحت به عبائرهم على الخصوص و التعيين، و أنّهم إنما عدلوا عنه إلى الظن؛ لانسداد الطرق التي كانت مفتوحة لأولئك؛ و عدم تيسّر ذلك لهم لما ذكروا من بعد الشقة و خفاء القرائن.
و أما ثانيا: ما صرحت به تلك العبارات، و نصّت [عليه] [٢] من أن مرادهم هو القطع و اليقين بثبوت تلك الأخبار عن المعصومين.
فإن قيل: تصحيح ما حكموا بصحته أمر اجتهادي لا يجب تقليدهم فيه، و نقلهم المدح و الذمّ رواية يعتمد عليهم فيها.
قلنا: فيه أن إخبارهم بكون ذلك الراوي ثقة أو كذابا أو نحو ذلك، إنما هو أمر [٣] اجتهادي استفادوه بالقرائن المطلعة على أحواله أيضا.
الثالث: تصريح جملة من العلماء الأعلام بل أساطين الإسلام و منهم المعتمد
[١] العشرة الكاملة: ٢١٥.
[٢] في النسختين: عليهم.
[٣] ليست في «ح».