الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٤ - ٤١ درّة نجفيّة في مشروعية الاصول الخارجة عن غير الأئمّة
أشعر كلام البعض بخلافه [١]- لكنهم اتفقوا أنها في المقامات الخطابية للعموم؛ إذ هو الأوفق بمقتضى الحكمة.
و أما ما ذكره (قدّس سرّه) بالنسبة إلى الرواية التي أوردها، من أن اللام ثمة إنما تحمل على العموم مع عدم القرينة، و قرينة العهد به حاصلة بالنسبة إلى الفرد المسؤول عنه، ففيه:
أولا: أن ظاهر قوله ٧ في تلك الرواية: «و لا تنقض اليقين بالشكّ» إنّما هو العموم، فإنه ٧ استدل على أن الوضوء اليقيني لا ينتقض بحدث النوم لقوله: «لا، حتى يستيقن أنه قد نام».
إلى قوله: «و إلّا فهو على يقين من وضوئه»، ثم أردفه بتلك القاعدة الكلية تأكيدا للاستدلال، و إيذانا بعموم الحكم في جميع الأحوال. و لو كان مراده بها إنما هو عدم نقض الوضوء بالنوم على تلك الحال، لكان أعاده للأوّل بعينه، و هو خارج عن قانون الاستدلال.
و ثانيا: ما ذكرنا من دلالة غير هذه الرواية صريحا على كون ذلك قاعدة كلية، كصحيحة زرارة الواردة في الشكّ بين الأربع و الثنتين، فإنها- كما ترى- صريحة الدلالة واضحة المقالة على المراد، غير قابلة للتأويل و الإيراد. و حينئذ، فللقائل أن يقول: إن الشكّ الذي لا ينتقض به اليقين أعم من أن يكون شكّا في وجود الناقض أو شكا بأحد المعاني الثلاثة الأخيرة، فإنّها ترجع بالآخرة إلى الشكّ في وجود الناقض؛ إذ متى شك في كون هذا الفرد من أفراد ذلك الكلّي المتيقن نقضه، فقد شك في وجود الكلّي في ضمنه.
و قوله: (إن الناقض في هذه الصور إنما هو اليقين) ممنوع، بل الشكّ الحاصل
[١] المستصفى من علم الاصول ٢: ٨٩، الإحكام في اصول الأحكام ٢: ٤٢١.