الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٠ - ٣٨ درّة نجفيّة جواز استنباط الحكم الشرعي من القرآن
و منهم من جوّز ذلك حتّى كاد يدّعي المشاركة لأهل العصمة : في تأويل مشكلاته و حل مبهماته و بيان مجملاته، كما يعطيه كلام المحدّث المحسن الكاشاني في مقدمات تفسيره (الصافي) [١] جريا على قواعد الصوفية الذين يدّعون مزاحمة الأئمّة : في تلك المقامات العلية، كما لا يخفى على من تتبع كلامه في تفسيره المشار إليه.
و التحقيق في المقام أن يقال: إن الأخبار متعارضة من الجانبين، و متصادمة من الطرفين، إلّا إن أخبار المنع أكثر عددا و أصرح دلالة، فروى في (الكافي) بإسناده عن أبي جعفر ٧ قال: «ما ادّعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما انزل إلّا كذاب، و ما جمعه و حفظه كما أنزل اللّه إلّا علي بن أبي طالب و الأئمّة من بعده :» [٢].
و بإسناده عن أبي جعفر ٧ قال: «ما يستطيع أحد أن يدعي أن عنده جميع القرآن كله ظاهره و باطنه غير الأوصياء» [٣].
و في (الكافي) أيضا في حديث الباقر ٧ مع قتادة: «ويحك يا قتادة، إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت و أهلكت، و إن كنت أخذته من الرجال فقد هلكت و أهلكت».
إلى أن قال ٧: «ويحك يا قتادة، إنما يعرف القرآن من خوطب به» [٤].
و روى في كتاب (العلل) في حديث دخول أبي حنيفة على الصادق ٧ أنه قال له: «يا أبا حنيفة، تعرف كتاب اللّه حق معرفته، و تعرف الناسخ من المنسوخ؟».
[١] التفسير الصافي ١: ٣٥- ٣٦.
[٢] الكافي ١: ٢٢٨/ ١، باب أنه لم يجمع القرآن كلّه إلّا الأئمّة :، و فيه: نزله، بدل: أنزل.
[٣] الكافي ١: ٢٢٨/ ٢، باب أنه لم يجمع القرآن كلّه إلّا الأئمّة :.
[٤] الكافي ٨: ٢٥٩/ ٤٨٥.