الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤ - ٢٠ درّة نجفيّة في تكليف الكافر بالفروع
و عليه أيضا يدلّ الدليل العقلي المسلّم بين كافة العلماء الأبرار هو خلاف ما ذكروه، نوّر اللّه تعالى مراقدهم، و أعلى في الخلد مقاعدهم. و لنا على ذلك وجوه:
الأوّل: عدم الدليل على التكليف المذكور، و هو دليل العدم كما هو المسلّم بينهم، و المشهور، و ما استدلّ به العلّامة ; مما سيأتي نقله و إيراده سيظهر لك بطلانه و فساده.
الثاني: أنه لا ريب أن التكليف بالأحكام موقوف على معرفة المكلّف بها و المبلّغ لها و التصديق بهما [١]؛ إذ متى كان جاهلا بهما كيف يتصوّر عقلا تكليفه بالأخذ بأوامرهما و نواهيهما؟ و بعبارة اخرى: و متى لم يعرفهما و لم يصدق بهما، فكيف يجب عليه العمل بشيء لا يعرف الأمر به، و لا المبلغ له؟
الثالث: أنه قد اتّفقت الأدلّة العقليّة و النقليّة على معذوريّة الجاهل بالحكم الشرعي جهلا ساذجا، كما تقدّم لك بيانه بأوضح بيان، و إيضاحه بالدليل الساطع البرهان في الدرّة الثانية [٢] من درر هذا الكتاب، فارجع إليه إن شئت لترى ما هو العجب العجاب. و لا ريب أن ما نحن فيه من هذا الباب.
نعم، هو مكلّف بالبحث و النظر كغيره من سائر الجهّال إذا علم وجوبهما بالعقل و الشرع، و إلى ما ذكرنا في هذا الوجه يشير كلام الفاضل الملّا محمّد باقر الخراساني (قدّس سرّه) في كتاب (ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد) في مسألة الصلاة في النجاسة عامدا، حيث نقل عن الأصحاب عدم الفرق في الحكم بالإعادة وقتا و خارجا في المسألة المذكورة، بين العالم بالحكم الشرعي أو الجاهل، قال: (بل
[١] في «ح»: لهما.
[٢] انظر الدرر ١: ٧٧- ١١٩.