الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٧ - المقام الأول في تحقيق حقيقة الرؤيا و صدقها و كذبها
قبيل الخيال الباطل) [١] انتهى.
و قال شيخنا المفيد- عطر اللّه مرقده- على ما نقله عنه الكراجكي ; في كتاب (كنز الفوائد) ما ملخصه: و الرؤيا في المنام تكون من أربع جهات:
أحدها: حديث النفس بالشيء و الفكر فيه حتى يحصل كالمنطبع في النفس، فيخيّل إلى النائم ذلك بعينه و أشكاله و نتائجه، و هذا معروف بالاعتبار.
و الجهة الثانية: من الطباع، و [ما] يكون من قهر بعضها لبعض، فيضطرب له المزاج و يتخيل لصاحبه ما يلائم ذلك الطبع الغالب من مأكول و مشروب و مرئيّ و ملبوس و مبهج و مزعج. و قد نرى تأثير الطبع [٢] في اليقظة و الشاهد حتى إن من غلبت عليه الصفراء يصعب عليه الصعود إلى المكان العالي؛ يتخيل له وقوعه منه، و يناله من الهلع و الجزع ما لا ينال غيره. و من غلبت عليه السوداء يتخيل له أنه قد صعد في الهواء و ناجته الملائكة و يظن صحة ذلك، حتى إنه ربما اعتقد في نفسه النبوّة و أن الوحي يأتيه من السماء، و ما أشبه ذلك.
و الجهة الثالثة: ألطاف من اللّه (عزّ و جلّ) لبعض خلقه من تنبيه و تيسير، و إعذار و إنذار، فيلقي [في روعه] [٣] ما ينتج له تخييلات امور تدعوه إلى الطاعة و الشكر على النعمة، و تزجره عن المعصية و تخوّفه الآخرة، و يحصل له بها مصلحة و زيادة و فائدة فكر يحدث له معرفة [٤].
و الجهة الرابعة: أسباب من الشيطان و وسوسة يفعلها للإنسان يذكره بها امورا تحزنه و أسبابا تغمّه فيما لا يناله، أو يدعوه إلى ارتكاب محظور يكون فيه عطبه، أو تخيل شبهة في دينه يكون منها هلاكه. و ذلك مخصوص بمن عدم التوفيق
[١] شرح المواقف ٦: ١١١- ١١٢.
[٢] في «ح» بعدها: الغالب.
[٣] من المصدر، و في النسختين: من روحه.
[٤] في «ح»: معرفته.